آخر تحديث: 2 / 6 / 2026م - 3:49 م

أدوية البشر تغزو أدمغة الجرذان.. ودراسة تحذر من أوبئة جديدة

جهات الإخبارية

كشفت دراسة علمية حديثة عن رصد بقايا مركبات دوائية فعالة في أدمغة الجرذان بالمناطق الحضرية، محذرة من ارتباط هذا التلوث البيئي بتغير ديناميكيات العدوى وزيادة احتمالات انتقال الأمراض للبشر.

وأوضح الباحثون في الدراسة المنشورة بمجلة متخصصة في العلوم البيئية والتقنية، أن التلوث الدوائي ينتشر نتيجة عدم تحلل الأدوية كلياً في جسم الإنسان، إلى جانب قصور محطات معالجة الصرف الصحي عن إزالتها كلياً.

وبيّنوا أن التعرض المزمن لهذه المركبات، حتى بجرعات منخفضة، يؤثر تدريجياً في الوظائف الحيوية والسلوك والتوازن الميكروبي للحيوانات البرية في البيئات المحيطة.

ولفتت الدراسة إلى أن استمرار تعرض الحيوانات للمضادات الحيوية بيئياً يسهم في تعزيز مقاومة الميكروبات، ما ينذر بظهور سلالات بكتيرية وفيروسية أكثر شراسة ومقاومة للعلاجات.

وأشارت النتائج إلى أن نحو 60 بالمئة من مسببات الأمراض البشرية تعود أصولها إلى الحيوانات، مما يبرز الأهمية القصوى لفهم التلوث الدوائي، وتحديداً في المدن المكتظة ذات الدخل المنخفض.

وأجرى الفريق العلمي تحليلات مخبرية متقدمة على أنسجة أدمغة جرذان جُمعت من سبع مناطق عشوائية بمدينة سلفادور البرازيلية، بحثاً عن 97 مركباً دوائياً سبق رصدها في مياه الصرف الصحي.

وأسفرت الفحوصات الدقيقة عن اكتشاف 18 مركباً دوائياً مختلفاً في أدمغة أكثر من نصف الجرذان المفحوصة، فيما حمل 30 بالمئة منها خليطاً دوائياً متزامناً لعدة علاجات.

وتصدرت مضادات الاكتئاب قائمة الأدوية المرصودة، تلتها علاجات اضطرابات الذاكرة، ثم المضادات الحيوية واسعة الاستخدام، إلى جانب نسب ملحوظة من الكافيين والأدوية النفسية الأخرى.

وكشفت الملاحظات الحيوية أن الجرذان الحاملة لبعض المضادات الحيوية سجلت انخفاضاً في الإصابات ببكتيريا خطيرة تنتقل للبشر، بينما ارتبط وجود مضادات الاكتئاب بارتفاع الإصابات ببعض الطفيليات والأمراض الفيروسية.

وأكد الباحثون أن النتائج تقدم مؤشرات علمية قوية تستدعي المزيد من الأبحاث، مشددين على حتمية تطوير استراتيجيات معالجة المياه لتفادي تهديدات وبائية مستقبلية مع تزايد الكثافة السكانية الحضرية.