قصة الخلق
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: 38]
استغرق تكوين هذا الكوكب الذي وطئته قدم الإنسان «الأرض»، ستة أيام.
﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]
300000 عام = 6x50000
﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [فصلت: 9]
هنا تفصيل للستة أيام؛ إذ قُسِّمَت إلى يومين من أيام الله = 100 ألف عام مما نعده على كوكبنا.
﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: 10]
يومان للتكوين، وأربعة «مئتا ألف عام» للتجميع والتهيئة.
تكونت بمجموع ستة أيام، ومرت بحُقَب صخرية متتالية، ثم اصطدم بها الجرم المائي الذي كساها ماءً.
﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة: 69]
اشتبه المفسرون حين قالوا إن المزن اسم من أسماء السحب، في حين أن المزن كوكب مائي اندمج مع الكوكب الصخري، فصارت أرضًا.
بدأت الذروة الجليدية الأخيرة قبل حوالي 13,000 سنة. وأوضحت نهاية فترة الدرايس الأصغر قبل حوالي 11,700 سنة بداية عصر الهولوسين الجيولوجي، والذي يشمل التراجع الجليدي الهولوسيني.
ومع ذوبان الجليد إثر تفجر الصخور باللابة «الحمم البركانية» من جوفها، والذي كون اليابسة وأذاب الجليد، تشكلت المحيطات والبحار، ومنها بدأت قصة خلق الكائنات الحية.
﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 30]
هنا إقرار بأن كل شيء حي أصله واحد هو الماء، فالجعل هو بداية كل شيء، وقد كان من الماء؛ فالنبات والحيوان والإنسان أصلهم الماء، وفي الماء، فتكون من الماء والطين، والإنسان أيضًا معهم من الماء في موضع آخر:
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ [الفرقان: 54]
الماء والطين هنا أصل الخلق، وكنا نحن البشر ننبت كما نبت النبات:
﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: 17]
وبما أننا جزء من مملكة الحيوان، فنحن والنبات في بداية الخلق نبتنا من الأرض، ماءً وطينًا. على الأرض هنا كنا ونكون ونموت، ومنها نعاد، وليس هناك فوق وتحت، بل كل مراحل الخلق على الأرض ومنها وفيها.
وهنا قصة الجعل، وهي مرحلة البدء من البكتيريا المتكونة من ذوبان العصر الجليدي، فتكون الماء الذي كان مناسبًا لانبثاق البكتيريا التي حينما لامست الطين بدأت في التطور إلى جميع الأحياء.
﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ﴾ [ص: 71]
ظل هذا البشر يأكل من الصيد كبقية الحيوانات، إذ كان غير مكتمل العقل:
﴿... قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ...﴾ [البقرة: 30]
وهذا يخبر بالتطور الذي حدث للإنسان الذي لم يستوِ بعد ولم يتعقل حد الإدراك.
تكوُّن الإنسان وخلقه مرَّا كما هي جميع الأحياء وممالكها الست في:
• قرار في الجعل.
• تنفيذ في الخلق.
• تطور في الاستواء.
• إدراك وتعقل في النفخ.
﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [ص: 72]
يمتلك مَلَكاتِ الله، وتكون تحت طوعه وأمره «ساجدين»، حين ينفخ فيه النظام والروح التي لا تفنى، بل تنتقل إلى الأجيال في نموها وتطورها وتضخم الإدراك لديها.
فبداية الخلق أننا كنا بذرة ككل البذرات، ميتة يابسة في الطين، فإن سقيت بالماء نمت وحَيِيَت وأينعت واستوت ثم نضجت.
﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 28]
وهنا ليس هناك خلق آدم واحد وحواء واحدة، بل أنبتناكم هو الجنس البشري الذي رُمِز إليه بآدم، فهو رمزية الإنسان الذي خلق بأنواعه وأصنافه؛ الأبيض والأشقر والأسمر، وليسوا من أصل واحد وزوجة واحدة.
وكل ذلك ليس من داروين الذي لم يفهم، فتمت شيطنته ونسف كل أفكاره وإنجازاته، بل إن القرآن يؤيده في ذلك بالآيات الواردة.













