آخر تحديث: 2 / 6 / 2026م - 2:05 م

غديرُ القلب

عماد آل عبيدان

إنَّ لي في الغديرِ قلبًا نديّا
وسؤالًا إذا تنفَّسَ حيّا

وقفَ الركبُ، والظهيرةُ تُصغي
وانحنى الرملُ للنداءِ أبيّا

قد تجلّى النداءُ نهجًا عظيمًا
كانَ عهدًا على القلوبِ سويّا

كانَ فصلًا منَ الرسالةِ لمّا
ضاقَ دربُ المسيرِ لاحَ عليّا

فأدارَ النبيُّ وجهَ المعاني
فاستفاقَ الوجودُ دربًا وفيّا

إذ أدارَ الوجوهَ نحوَ عليٍّ
ليُري الناسَ نهجَهُ نبويّا

وأرى القومَ في ملامحِ نورٍ
هيبةَ الحقِّ إذ تجلّى سنيّا

رفعَ المصطفى يدَ النورِ حتى
صارَ معنى الهدى عليًّا جليّا

قالَها… فاستفاقَ معنى التولّي
في ضميرِ الوجودِ سرًّا عصيّا

قالَها والوجودُ يفتحُ سمعًا
مَن أكنْ مولَهُ عليٌّ وليّا

”منْ يكنْ مولَهُ“ تهادى يقينًا
واستفاقَ الزمانُ عهدًا رضيّا

ورأينا الهدى بشمسٍ ومعنى
كلّما لاحَ فاضَ نورًا بهيّا

ورأينا القلوبَ تهفو إليهِ
كلّما ردّدَ الولاءُ شجيّا

وجهُهُ… كلّما تعثّرَ معنى
عادَ في وجههِ اليقينُ نقيّا

فتلقّتْ جموعُهم سرَّ وعدٍ
ظلَّ في الروحِ مشرقًا علويّا

يا غديرًا يُعيدُ ترتيبَ روحي
كلّما مسَّ مهجتي عادَ ريّا

كلُّ حرفٍ منَ الولايةِ عندي
يوقظُ الروحَ في الضلوعِ سنيّا

أنتَ بابُ النجاةِ، والرُّوحُ إنْ ضا
قَتْ رأتْ في هداكَ صبحًا رضيّا

يا عليُّ الذي إذا اشتدَّ وجدي
صارَ ذِكرُ النبيِّ فيكَ عَلِيّا

أنتَ بابٌ تُضيءُ في التيهِ دربًا
فترى الروحُ بعدَ عُسرٍ زكيّا

فيكَ آيُ البلاغِ ممتدُّ نورٍ
كلُّ قلبٍ أتاكَ أمسى نقيّا

عيدُنا أنَّ في ولائكَ فجرًا
يملأُ الروحَ كلّما الجرحُ عيّا

فالغديرُ انتماءُ روحٍ لعهدٍ
كلّما أوحشَ الطريقُ وفيّا

كلّما أرهقَ الزمانُ خطانا
لاحَ عهدُ النبيِّ فينا عليّا

يا إلهي، ولائي ثبّتهُ فيهِ
واجعلِ الروحَ من هُداكَ هديّا

واجعلِ العيدَ في الحنايا عليًّا
كلّما أظلمَ السُّرى عادَ ضَيّا

إنَّ لي في الغديرِ دمعًا مطيعًا
وفؤادًا بحبِّهِ حيدريّا

إنَّ لي في الغديرِ عمرًا إذا ما
أرهقَ الروحَ ليلُها عادَ حيّا