الشيخ البن سعد: المرأة صنعت الأجيال وإن لم تتصدر صفحات التاريخ
أكد الشيخ عبد الجليل البن سعد، أن غياب المرأة عن الواجهة العلمية والتاريخية يعود لظروف معيشية وحروب قاسية، وليس تهميشاً، مشدداً على التساوي المطلق بين الجنسين أخروياً.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها مساء الثامن من محرم في حسينية المصطفى ببلدة الدالوة بمحافظة الأحساء.
وأوضح الشيخ البن سعد أن التفاضل والمقارنات بين الذكر والأنثى تقع ضمن الإطار الدنيوي البشري، بينما تحسم النتائج الأخروية بالتساوي المطلق.
وأشار إلى أن التساؤلات النسوية حول القيود وحرية المرأة نتجت عن الاحتكاكات الثقافية الحديثة، مما يتطلب معالجتها علمياً وموضوعياً بعيداً عن الانفعالات العاطفية.
وتطرق إلى المشهد التاريخي الذي يظهر ندرة النساء المتميزات في مجالات العلم والأدب، حيث عجزت كتب التراجم في القرنين السادس والسابع عن رصد أكثر من مئة وتسع وثمانين عالمة.
وبيّن أن قراءة هذه الحالة المستدامة تتطلب فهماً دقيقاً للوضع البشري آنذاك، رافضاً تفسيرها على أنها مجرد تخلف اجتماعي أو إقصاء ديني مقصود.
وعزا الشيخ البن سعد هذا التباين إلى ظروف العصور السابقة المتسمة بالحروب الطاحنة، والمناكفات العرقية، والحاجة الماسة للأيدي العاملة في البيئات الزراعية.
ولفت إلى أن المرأة اتجهت حينها نحو الإنجاب كإستراتيجية بقاء حتمية لحفظ النسل وتعويض الفاقد البشري، معتبراً ذلك قمة الوعي بمتطلبات المرحلة، وليس ترجلاً عن ركب الأجيال.
وفي رده على المطالبات الحقوقية المبنية على وصف «الإنسان» المجرد، أكد البن سعد أن المنطق التحليلي يرفض تفكيك الوصف عن الموصوف الخارجي.
وذكر أن الحقوق والواجبات تختلف باختلاف التعيينات والتقسيمات البشرية، مبيناً أن الحكمة تقتضي التفريق والتخصيص في القرارات الإصلاحية لتناسب طبيعة كل فئة.
وانتقل لتفكيك الخطاب الديني تجاه المرأة، واصفاً إياه بالخطاب الدائري الفلكي الذي ينقسم إلى أربعة منازل رئيسية لا تختلط ببعضها.
ووضح أن أولى هذه المنازل هي «المثالية» التي تخاطب الطامحات للفضيلة التنافسية العليا، تليها منزلة «العقيدة الاجتماعية» التي تعزز الصلابة الدينية وتحفظ الفتيات من الانحراف الفكري والبحث عن فتاوى عابرة.
وأضاف أن المنزل الثالث يركز على «الإنسانية»، حيث يُعد الحجاب درعاً دفاعياً يحفظ كرامة المرأة ويمنع تحولها إلى وسيلة إغراء سطحية.
وحذر من المنزل الرابع المتمثل في «الحيوانية»، مؤكداً أن الدين وضع عليه الشمع الأحمر بقوانين وقرارات صارمة للحيلولة دون الوقوع في الانحدار الأخلاقي.
واختتم محاضرته باستحضار النماذج التاريخية الفاعلة في صنع الأجيال من خلف الكواليس، مستدلاً بتربية السيدة أم القاسم بن الحسن.
وأكد أن المواقف البطولية الاستثنائية للشبان في عاشوراء كانت نتاجاً مباشراً لتلك التربية النسوية العميقة، التي أثبتت أن المرأة لم تتخل يوماً عن قيادة وتوجيه مسيرة الأجيال.













