آخر تحديث: 23 / 10 / 2026م - 12:24 ص
الأكثر قراءة هذا الشهر
المقالات الأكثر قراءة
احتاجوا إلى خوف واحد ليتذكروا أنهم إخوة
ازدهار علي المصطفى - 21/10/2026م
قبل أن يتوقف القارب في منتصف النهر كان لكل واحد منهم عتاب قديم على الآخر وكان أحدهم كلما أراد أن يقول شيئا تراجع حين تقع عيناه على أخويه. ثم حدث شيء على الضفة جعل أحدهم ينادي أخاه بصوت لم يسمعه منه منذ سنوات فلم يسأله لماذا ناداه بل اقترب منه فقط. وفي لحظات صار الثلاثة يتصرفون كأن بينهم اتفاقا قديما لم يحتاجوا إلى تذكره وكان كل واحد منهم يطمئن على الآخر بعينيه. لم...
نقطة في آخر الصبر
فوزي آل غريب - 19/10/2026م
مَن القاتل؟ لا سكينَ، ولا يدَ ملطّخةً بالدم، ولا ليلَ باغت القلبَ من الخلف، ولا أثرَ يقود إلى أحد. القاتلُ يسكن في الداخل، ويمشي على أطراف الذاكرة كي لا يوقظ الشكّ. إنّه الحنين؛ لا يدَ له، لكنّه يترك كدماتٍ في الروح. ليس طعمُه حلوًا، ولا مرًّا؛ يشبه ماءً شربتَه يومًا، ثم عطشتَ إليه بقيّةَ عمرك. لا يعيد الحنينُ أحدًا، لكنّه يُبقي البابَ مواربًا، حتى وأنت تتعلّم كيف تنكسر بهدوء. أمّا الغياب، فليس فراغًا؛ إنّه كائنٌ يتيم، وُلد بلا وداع، وكبر ولم يُسمِّه أحد. يشبه عمرًا يمرّ أمامك ولا يلتفت، وصوتَك حين تنادي، فلا يعود إليك إلّا صدًى بالكاد تعرفه. الغياب لا يصرخ؛ إنّه أكثر...
اهمسي لحنًا وسعدًا زينب
أحمد رضا الزيلعي - 19/10/2026م
في ذكرى ولادة من تفرغ عن لسان جدها نبوة وعن أبيها إمامةً وعن أمها طهرًا وعفة وعن الحسنين تضحيةً .. زينب بن علي الكرار عليهما السلام هَمْسًا بِسَمْعِ الْوَقْتِ قُولِي زَيْنَبُ إِنِّي وَلِيدَةُ حَيْدَرٍ مَنْ يَرْهَبُ إِنِّي وَلِيدَةُ فَاطِمٍ بِنْت النَّبِيْ أَعْطَى لِقَلْبِي صَبْرَهُ كَانَ الْأَبُ هَمْسًا بِسَمْعٍ يَبْتَغِي جَرْسَ الْهُدَى حَسَنُ الْمُعَزِّ أَخِي مدًى، يَا أَجْدَبُ هَمْسًا يُحِيلُ جَدِيبَهُ نَهْرًا، إِبَا إِنِّي الْحُسَيْنُ، خِطَابُهُ.. أَنَا زَيْنَبُ *** مِنْ أَيِّ لَحْنٍ صَاغَكَ اللهُ سَنًا؟ يَا أُمَّ عَوْنٍ طَابَ سُقْمٌ أَحْدَبُ مِيلَادُكَ...
الشجرةُ والظلْ
شفيق العبادي - 18/10/2026م
انطلاقًا من تعريفها بفن سرد الشخص لسيرة حياته أو جزء منها، هل يمكن اعتبار النتاج الأدبي للروائيين والشعراء كسيرة أدبية؟ سيما إذا شكَّل انعكاسًا خالصًا لجوانيَّاتهم في منسوبٍ وازنٍ لبعضِ النتاجات الأدبية تقريبًا. وذلك لعدم الوقوع في خيانة الذاكرة التي قد يحُول عاملُ الزمن لوصولها عند البعض لكثيرٍ من التفاصيل الخاضعة لعمليَّة الغربلة الرقابية. أم ثمَّة محاذيرٌ من أبرزها أن النتاج الأدبي في الغالب يعكسُ المثالَ الذي يتوخَّاه الأديبُ، وليس انعكاسًا للواقع...
لَيْلَةٌ بِفَرْحَةِ الدُّنْيَا
عماد آل عبيدان - 17/10/2026م
تُرَى مَنْ أَخْبَرَ الْأَعْيَادَ أَنَّا نُزَاحِمُهَا بِمَوْلِدِكِ الْمُنِيرِ؟ وَمَنْ أَغْرَى الْمَدِينَةَ بِاحْتِفَالٍ فَجَاءَتْ بِالنَّخِيلِ إِلَى السُّرُورِ؟ وَأَلْقَتْ فِي طَرِيقِكِ مِنْ جَنَاهَا قَلَائِدَ مِنْ عَنَاقِيدِ التُّمُورِ وَأَلْقَى الْوَقْتُ سَاعَتَهُ وَمَالَتْ عَقَارِبُهَا لِمَهْدِكِ كَالطُّيُورِ وَفِي أَحْضَانِ عِيدٍ كَانَ يَسْرِي تَفَتَّحَ مِنْ بَشَائِرِكِ وَجُورِي وَغَرَّدَ مِنْ هَنَا الْأَيَّامِ قَلْبٌ فَأَصْبَحَ غُرَّةً فَوْقَ الشُّهُورِ وَأَخْرَجَتِ الْمَدِينَةُ مِنْ يَدَيْهَا خَوَاتِمَ خِصْبِهَا بِنَدَى الزُّهُورِ وَأَلْبَسَتِ الْمَآذِنُ كُلَّ بَابٍ قَلَائِدَ مِنْ تَرَاتِيلِ الْحُبُورِ فَأَنْدَتْ بِالْحَيَاةِ حَيَاةَ عُرْسٍ بِزَيْنَبَ جَنَّةً وَهَوَى الْأَمِيرِ وَفَرْحَةُ فَاطِمٍ وَالْحُبُّ يَجْرِي بِأَنْفَاسِ الْوَلِيِّ إِلَى الْغَدِيرِ فَمِيلَادُ الْعَقِيلَةِ عُمْرُ وَرْدٍ عَلَى أَوْتَارِ قَلْبِيَ بِالْعَبِيرِ فَإِنْ حَفَلَتْ...
رَبِيعَ حُرُوفِي
عقيلة الفرج - 17/10/2026م
إِيّاكِ أَعْنِي يا رَبِيعَ حُرُوفِي
يا آيَةً لِلْفَخْرِ وَالتَّشْرِيفِ وَأَتُوقُ شَوْقًا بِالْوِصالِ مُتَيَّمًا
بِهَواكِ يا مَأْوَىً لِكُلِّ شَغُوفِ مَنْ مُبْلِغُ الآلِ الْكِرامِ قَصِيدَتِي
مِنْ مَدْحِ مُعْتَرِفٍ وقولِ حَصِيفِ؟ ما سِرُّ هذا النُّورِ فِي مَكْنُونِهَا
بِتَكامُلِ الْأَوْصافِ وَالْمَوْصُوفِ؟ وَهَبَ الإِلهُ لسترها أُهْزُوجَةً
قد رُتِّلَتْ بِجَمالِها الْمَأْلُوفِ فَإِذا ذَكَرْنا زَيْنَبًا نَسْمُو بِها
فَهِيَ الْمَنارُ بِقَلْبِ كُلِّ شَرِيفِ بِجَلِيلِ قَدْرٍ قَدْ تَطاوَلَ فِي الْمَدَى
مِنْ دُونِ تزْييفٍ وَلَا تَحْرِيفِ يا بِنْتَ خَيْرِ الْخَلْقِ فَرْعَ مُحَمَّدٍ
فِي بَيْتِ مَجْدٍ بِالْفَخَارِ مُنِيفِ ها أَنْتِ رَمْزٌ لِلْحَنِينِ تَأَلَّقَتْ
كَلِماتُهُ فِي مُنْتَهى التلطيف أَنْتِ الْعَفافُ،...
دقيقة لا تريد أن تصبح قصيدة
ازدهار علي المصطفى - 17/10/2026م
أردت أن أعيش دقيقة واحدة دقيقة لا يسألني فيها العمر ماذا فعلت بكل السنوات التي منحني إياها أردت أن أضحك دون سبب يليق بضحكتي وأن أترك للفرح حقه في ألا يفسر نفسه حتى السعادة صرنا نفتش في جيوبها عن حكمة كأنها لا تستحق أن تزورنا إن لم تترك وراءها وصية تخيلت تلك الدقيقة جالسة على طرف الوقت تخلع ساعتها الصغيرة وتدلي قدميها في الفراغ وحين هممت أن أكتب عنها شدت طرف ثوبي كطفلة تخشى أن تتحول لعبتها إلى واجب مدرسي تركت القلم وضحكت لكن الدقيقة كانت قد انتهت وها...
رُبَّمَا أَنَا
فوزي آل غريب - 17/10/2026م
التقينا صدفةً. تأمّلتِ وجهي قليلًا، وقلتِ: أظنّني رأيتُك من قبل… وفي طرف ابتسامتكِ شيءٌ لم أفهمه، كأنّكِ تبحثين في الذاكرة عن صفحةٍ قرأتِها ذات يوم. قلتِ: أو لعلّني قرأتُ لك… شيئًا يشبه الشعر. هل أنت شاعر؟ قلتُ: لستُ شاعرًا، ولكن فيّ مشاعر كلّما هممتُ بالصمت سبقتني إلى الكلام. قلتِ: الآن تذكّرتُ… قرأتُ لك… في «جهات». قلتُ: رُبَّمَا أَنَا. نظرتِ إليّ، كأنّ «رُبَّمَا» بابٌ تركتُه مواربًا، وسألتِ مرةً أخرى: هل أنت شاعر؟ قلتُ: لا، ولكنني أجيد اللعب بالكلمات، وأعرف بعض طرقاتها؛ أدخل من كلمةٍ مألوفة، ثم أضلّ الطريق حين أقترب من نفسي. ربما أجيد التعبير، لكنني حين أحتاج جملةً واحدة أمام شخصٍ يعنيني، أعبث بطرف كمّي، وأسأله عن يومه. أبالغ...
طفلة الأملاك
آلاء الخلف - 17/10/2026م
طلع الصبح جميلاً وبهياً بالطيور واستحم الورد بالنور وغيمات العطور واستراح القمر الفضي في خد لحور قدس الله ثراها: المسك والتبر الطهور طفلة الزهراء ناغاها ملاكٌ في حبور وتهادى الفجر مياساً على عزف اللحون طفلة الأملاك لفت في قماطٍ من حنين هل تجلت زينب الحوراء من حجب اليقين؟ وتلقتها أكف الحب والطيف الحنون؟ ومضى الضوء شفيفاً لامعاً عبر السنين يا جمال الله في الخلق تبدّا ودنا سدف الفجر التي أرخت على الليل السنا...
لن أشتري وردة
ازدهار علي المصطفى - 15/10/2026م
لا أريد لجمال أحببته أن تكون يدي هي التي تنتزعه من مكانه اتركوا الورد على الشجر دعوه يكمل عمره حيث اختارت له الأرض أن يكون تحت الضوء وبين الماء والهواء من غير أن يدفع ثمن إعجابنا به لماذا نريد امتلاك كل ما يدهشنا؟ ألا يكفي أحيانًا أن نمر بالجمال فنفرح بوجوده ثم نتركه كما وجدناه؟ لن أكون سببًا في ذبول باقة كي تمنح أحدًا لحظة من الأنس فالحب لا يعني دائمًا أن نأخذ ما نحب إلينا أحيانًا يكون الحب...
لِعُيُونِهَا الْعَسَلِيَّةِ
علوي هاشم الخضراوي - 15/10/2026م
كَأْسِي وَمَائِي وَأَكْيَاسِي وَأَدْوِيَتِي «مُسْتَفْعِلُنْ» وَقَفَتْ فِي وَسْطِ حَنْجَرَتِي مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعَلُنْ أَيْنَ الطَّرِيقُ إِلَى بُسْتَانِ أَخِيلَتِي؟! بَحْرُ الْقَطِيفِ فَمِي، وَالرِّيحُ تَمْتَمَتِي وَمَا افْتُضِحْتُ سِوَى مِنْ خَفْقِ أَشْرِعَتِي سَأَلْتُ شَيْخَ «عَزِيزٍ»، أَيْنَ فَاطِمَتِي وَمَنْ يُصَدِّقُ فِي الْبَحْرَيْنِ مُعْجِزَتِي!؟ وَمَنْ سَيَحْفَظُ دِيوَانِي وَيَنْشُرُهُ غَيْرَ الرُّخَامِ عَلَى جُدْرَانِ أَضْرِحَتِي أَنَا أُحِبُّكِ، كَمْ قَدْ خَانَنِي قَلَمِي وَشَرَّدَ الليلُ أَوْرَاقِي وَمِحْبَرَتِي لِي فِي هَوَاكِ دِرَاسَاتٌ مُبَعْثَرَةٌ فِي دُرْجِ قَلْبِي بِخَطِّي دُونَ فَهْرَسَة وَلِي شَهَادَاتُ شَوْقٍ لَا تُنَافِسُهَا إِلَّا الصَّلَاةُ عَلَى طه بِمِسْبَحَتِي لَا عَذَّبَ اللَّهُ أَنْفَاسِي، فَأَنْتِ بِهَا وَأَنْتِ أَحْلَى...
قَمِيصُ المَغْفِرَة
فوزي آل غريب - 15/10/2026م
في غَسَقِ الليل... حين كان الغدرُ ينسجُ خيوطَه بأيدي القُربى، أُلقيَ يوسفُ في غيابةِ الجُبّ، وانكسرَ قلبُ الضوءِ في عتمةِ البئر. وبقيت عيناه الصغيرتان معلَّقتين بنافذة السماء، كأنهما تسألان: كيف تخونُ الأرضُ أبناءَها؟ وكيف يُطفئ الأخُ قنديل الأُخوّة في قلبه؟ لم تكن البئرُ أعمقَ من الغدر، ولا الليلُ أشدَّ ظلمةً من قلوبٍ تآمرت على قلبٍ بريء. لكنَّ اللهَ كان ينسجُ ليوسفَ من ظلمةِ الجُبِّ فجرًا لم يُولدْ بعد، ويُخبِّئُ في الغيابِ نورًا تعجزُ عن إطفائه أيدي الذين ألقَوه. ثم عاد القميص... ملطَّخًا بدمٍ كاذب، يحملُ حكايةً نسجها الغدر، ولا يحملُ يوسف. ضمَّه يعقوبُ إلى صدره، كأنما يضمُّ...
جئت أعزف للموج
ازدهار علي المصطفى - 13/10/2026م
جئت أعزف للموج ولنبضة مني نسيها البحر عنده لأشياء صغيرة أخذها الماء ولم يعدها لذكرى علقت في صدفة ولصوت قديم خبأته الحوريات في جهة بعيدة وحين بدأتُ ارتجت الصدفة قليلا وهربت منها ذكرى ثم أخرى حتى بدا الماء كأنه فتح درجا قديما تطفو ضحكة كنت قد نسيتها ويمر وجه عبر الماء خفيفا كأنه لم يغب الحوريات تجلسن يفردن الذكريات واحدة واحدة وأنا أواصل العزف فيتعثر الموج بلحن ويرده إلي ناقصا قليلا كأنه أخذ منه ما يؤلم ورد لي ما ظل جميلا لم آت لأسترد شيئا جئت فقط لأسمع كيف يبدو الماضي حين يتعلم السباحة...
الاطمئنان
عماد آل عبيدان - 13/10/2026م
استيقظ على صوت ابنه يعتذر لأمه عن كأس انكسر في المطبخ. كان يعرف أن ابنه لم يكسره.. فقد سمع الزجاج يسقط من يد زوجته. انتظر أن تصحح له. قالت للصغير.. ”انتبه مرة ثانية“. في المساء وجد ابنه يجمع قطع لعبة حطمها أخوه. سأله عن سبب اعتذاره. أجاب الصغير.. ”إذا قلت أنا.. ينتهي الزعل بسرعة“. أراد أن يحتضنه.. ثم تذكر كم مرة انتهى غضبه باعتذار لم يكن ينتظر أن يسمعه من صاحبه. وفي الليل.. سمع ابنه يعتذر وهو نائم. دخل غرفته.....
مُسَافِرَةٌ فِي الْقِطَار
فوزي آل غريب - 13/10/2026م
سألتِ: «أهذا المقعدُ خالٍ؟» رفعتُ حقيبتي، وجلستِ… لم أدرِ كيف أُعيدُ عيني للكتاب، ولا لماذا صرتُ أقرأ كلَّ سطرٍ مرّتين. وكان خلفَ الزجاجِ يمرُّ حقلٌ، ثم بيتٌ، ثم ظلُّ امرأةٍ تنشرُ الثياب… وأنا أراقبُ في الزجاجِ انعكاسَ وجهكِ، كلّما التفتِّ نحوي قلتُ: ما أجملَ الريفَ البعيد! ضحكتِ، كأنكِ أدركتِ ما أخفي، وسألتِ عن اسمِ الكتاب. حدّثتُكِ عن كلِّ شيءٍ فيه، إلّا قصّتَه؛ فقد نسيتُ، وأنتِ تُصغين، ما قرأت. تقاسمنا قهوةً لم تُحسن العربةُ إعدادَها، وقلتِ: «مُرَّةٌ». ثم عدتِ إلى الحديث، وبقيتُ أُمسكُ بالكوبِ الفارغ كي لا أقطعَ عنكِ حكايةً أحببتُ فيها حتى الذين لم أعرفهم. وحين مالَ القطارُ، لامستْ يدُكِ يدي؛ قلتُ:...
ما لا يقطعه القرار: ثلاثة مواليد على حافّة التأويل
طه دخل الله عبد الرحمن - 12/10/2026م
بين ما يريده الإنسان وما يسمح به الواقع، تمتدّ مسافة لا تقطعها الإرادة وحدها. في تلك المسافة يقيم الخوف، ويتردّد القرار، ويظلّ الجسد حاملًا لما لا تستطيع اللغة أن تحسمه. ولعلّ الأدب يبدأ، في أحد أعمق وجوهه، حين ينتهي اطمئناننا إلى التفسير؛ حين نجد أنفسنا أمام حادثة صغيرة في ألفاظها، كبيرة في الأسئلة التي تتركها وراءها. من هنا تستمدّ قصة حسن علي البطران ”خيط لم ينقطع“ طاقتها: لا من كثرة...
خفيفًا كما الوجع
فوزي آل غريب - 10/10/2026م
بعض الجراح تتمسّك بنا، كأنها لا تريد أن تُشفى، وكأن النسيان خيانة. وأنا… تعبتُ من الاحتمالات. القدر لا يخطئ؛ يعرف طريقه إلى ظلّي، ويتركني أتكلّم وحدي، ويرغمني أن أرسم وجهكِ الذي لم يعد يشبهكِ. لقد أحرقتِ قلبي كأنكِ تبحثين عن دفء، لكنني لم أكن باردًا؛ كنتُ نارًا، وأنتِ… مررتِ كريح. الوحدة ليست موتًا، إنها ملاذٌ لمن أنهكه السؤال. وأفكاري قوافلُ هائمة، تحمل رماد الحنين، وتقتفي في الرمل أثرًا. حتى الوجع لا يغادرني، وأنا لا أطرده؛ أُعدّ له قهوة، وأحدّثه كصديقٍ عائدٍ من سفرٍ طويل. كلُّ من مرّ بي ترك شقًّا، حتى صرتُ جدارًا تتدلّى عليه الذكريات، ولا تزهر. أما الوقت؟ فحفرةٌ… نهبط فيها ولا نعرف...
سِرَاجُ مَكَّةَ
ناجي وهب الفرج - 10/10/2026م
عَلَاهُ الإِلَهُ بِرَفعٍ زَهَاهُ وَكَانَ بِطَوعٍ لِأَمرٍ قَضَاهُ لِمَا صَارَ مِنهُ بِذِكرٍ رَفِيعٍ وَبَاتَ لَهُ فِي نَمَاءٍ سَجَاهُ وَتَبْقَى لَنَا سُنَّةٌ مِنْ هُدَاهُ وَيَسْمُو بِهَا مَنْ بِصِدْقٍ تَلَاهُ وَأَودَعَ فِيهِ خِصَالًا بَنَتهُ وَأَصفَى كِيَانًا بِحُسنٍ حَوَاهُ فَإِنْ مَا تَوَالَتْ بِهِ مِن عُهُودٍ فَقَد عَادَ فِيهَا بِفَيضٍ رَوَاهُ نَسَائِمُ مِنهُ تَبِثُّ شُرُوقًا وَتُغنِي بِطُهرٍ لِزَهرٍ شَذَاهُ فَأَنتَ الَّذِي فِي الكَمَالِ مَنَارُ وَأَنتَ ضِيَاءٌ يَشِعُّ سَنَاهُ فَفِي بَطنِ مَكَّةَ بَانَ سِرَاجٌ وَزَاحَ بِهِ مِن ظَلَامٍ جَلَاهُ هُوَ الخَيرُ فِيهَا غَنَاهَا بِرِزقٍ وَعَمَّ وَفِيرًا بِوَجهٍ صَفَاهُ هُوَ الزَّهرُ بَانَ بِطَلعِ جِنَاءٍ وَزَانَ...
حين يكتشف الشعر الهواء
نزار المصطفى - 10/10/2026م
قصيدة «قامة لاكتشاف الهواء» ليست قصيدة تُقرأ من خارجها؛ لأنها منذ سطرها الأول تغلق الباب على القراءة السهلة، وتطلب من قارئها أن يدخل إلى عالمها كما يدخل المرء إلى مكان لا يعرف خرائطه، ولكنه يشعر منذ اللحظة الأولى أن وراء الجدران شيئاً يتنفس. ولعل هذا هو سر بقائها في الذاكرة بعد أكثر من ربع قرن؛ فبعض القصائد تنتهي حين ينتهي إلقاؤها، وبعضها يبدأ بعد أن يسكت الشاعر. وهذه واحدة من...
كنّا مزاجيّين في الحب
فوزي آل غريب - 08/10/2026م
نحنُ مزاجيّان في الحبّ، لا نلتقي في الشوق إلّا بعد أن يتعب أحدُنا من الانتظار. حين أشتاقُ إليكِ تلبسين كبرياءكِ، وتجلسين خلف صمتكِ كأنني رجلٌ مرَّ بقلبكِ صدفة، وحين أقرّر أن أكون مثلكِ، باردًا، قليلَ الاكتراث، تأتينني بكلّ ذلك الحنين الذي أنكرتِه بالأمس. غريبان نحن… نتقنُ الغياب ولا نحتمله، نتقنُ الخصام ولا نعرف كيف ننام بعده، نقول كلامًا كثيرًا عن الرحيل ولا يملك أحدُنا شجاعةَ أن يخطو الخطوة الأولى. أقول لكِ: لا يهمّني. ثم أقضي ليلتي أفتّش عنكِ في كلّ شيء؛ في أغنيةٍ مرّت مصادفة، في فنجانٍ برد قبل أن أشربه، في هاتفٍ أعرف أنه لن...
اخْضَرَّ كَأْسُ الخَلِيجِ 2026
عماد آل عبيدان - 08/10/2026م
خَضْرَاءُ.. حَتَّى الكَأْسُ صَارَتْ أَخْضَرَا وَتَعَلَّمَتْ مِنْ عِشْقِنَا أَنْ تَفْخَرَا وَتَزَيَّنَتْ بِيَدِ السُّعُودِيِّ الَّذِي أَهْدَى إِلَى كَفِّ البُطُولَةِ جَوْهَرَا يَا أَخْضَرَ الأَفْرَاحِ.. هُزَّ قُلُوبَنَا طَرَبًا.. وَدَعْ نَبْضَ المَحَبَّةِ يَسْكَرَا وَارْكُضْ.. فَإِنَّ الأَرْضَ خَضْرَاءُ الخُطَى فَالعِشْقُ تَحْتَ خُطَاكَ فَاضَ وَأَزْهَرَا هَدَفَانِ.. وَانْفَجَرَ المُدَرَّجُ فَرْحَةً حَتَّى الخَلِيجُ مَعَ الهُتَافِ تَخَضَّرَا يَا كَأْسُ.. جِئْتَ إِلَى مَكَانِكَ بَعْدَمَا طَالَ الطَّرِيقُ.. وَشَوْقُنَا قَدْ كَبَّرَا هَذَا السُّعُودِيُّ الَّذِي فِي صَدْرِهِ قَلْبٌ إِذَا عَشِقَ التُّرَابَ تَفَجَّرَا تَمْرِيرَةٌ مَرَّتْ كَمَا مَرَّ الهَوَى بَيْنَ القُلُوبِ.. فَصَارَ عُرْسُهُ أَخْضَرَا مَرْمَى تَخَضَّرَ وَاسْتَحَالَ مَهَابَةً وَبَنَى أَمَامَ الخَصْمِ نَصْرًا...
ورّطني الغزل
عماد آل عبيدان - 06/10/2026م
دخلت الغزل بنية حسنة.. بقلب يحب امرأة ويكتبها كما يراها.. وكانت المرأة في أول الطريق روحًا تلوح من عينيها.. وجاءت بالهوى العذري تصغي وفي عينيها وعد الروح أضوى أُعرّي فيكَ روحي من سواها ففيكَ الطهرُ قلبُ الروحِ مثوى كان الهوى يتسع للروح والطهر وما تبوح به العين.. لكنها لم تأتِ إلى القصيدة بعينيها وحدهما.. جاءت بكاملها. تبعها الهدب والكحل والثغر والضفيرة والعطر.. حتى وجدتني في ”كل هذا الهوى“ أغار من الماء.. وأغار من ماءٍ يبلل ثغرها إذ...
يُوسف.. ستبقى في فؤادي يا بني
أنيس آل دهيم - 04/10/2026م
أقلب صورك الأولى، فيصحو ... حنين لا يفارقه بكائي وألمح ضحكتي وأنا بروض ... لأكسو مَن أحب باحتوائي رفعتك، والغصون على رؤوس ... تظللنا، ووجهك في سمائي ظننت بأن حضني سوف يحمي ... خطاك من المخاوف والعناء وفي صور التخرج طفلا كنت تزهو ... وترفع راحتيك إلى العلاء صغير في عباءتك، ولكن ... كبير في طموحك والرجاء تفوقك في الدراسة كان فخراً ... يضيء الدرب في أبهى ضياء بأخلاق وابتسام خجولٍ ... وحب دائم لفعل الرخاء حلمت...
دفترٌ قديم
فوزي آل غريب - 03/10/2026م
دفترٌ قديم…
وجدتُه مصادفةً
في آخرِ درجٍ
لم تفتحه يدي منذ أعوام،
كأنّ البيتَ أخفاه عنّي
حتى أصبح قلبي قادرًا
على احتمال ما فيه. كان دفترًا قديمًا،
باهت الغلاف،
تعبت زواياه
من كثرة ما حملته الأصابع،
وعلى صفحاته
غبارٌ خفيف
يشبه ما تتركه السنوات
على الأشياء التي أحببناها
ولم نملك شجاعة التخلّص منها. فتحته… فلم أجد كلماتٍ فقط،
وجدتُ رجلًا كان يشبهني
قبل أن تعلّمه الحياة
كيف يُخفي دهشته. كان خطّي هناك
أكثر اندفاعًا،
والأحلام أكبر من هوامش الورق،
والقلب يكتب أسماءه
دون أن يخشى
أن تتحوّل الأسماء يومًا
إلى وجع. في الصفحة الأولى
موعدٌ لم أعد أذكره،
وفي الثانية
رقمُ...
حين يصبح الشعر بيتا للراحلين
نزار المصطفى - 03/10/2026م
هذه القصيدة ليست رثاءً لأخٍ وصديقٍ رحل، بالمعنى المألوف للرثاء، وإنما هي محاولة مستحيلة لاستعادة عالم كامل ابتلعه الموت دفعة واحدة. ولذلك فإن أول ما يلفت فيها أن السيد عدنان العوامي لا يبدأ من خبر الموت، بل يبدأ من الشعر نفسه: «ويسألني عنك ديوان شعري / لماذا أضعت بفقدك صبري». وكأن عبد الوهاب المهدي لم يكن شخصًا خارج القصيدة، بل كان جزءًا من تكوينها الداخلي؛ كان حاضرًا في أول قطرة...
على كفِّها
عماد آل عبيدان - 02/10/2026م
خَلَعَتْ خَواتِمَها فَبانَ تَوَرُّدٌ والبِنْصِرُ العاري يُثيرُ ويُوقِدُ وأنا أُقَلِّبُ كَفَّها مُتَغَزِّلًا والحُسْنُ بينَ خُطوطِها يَتَجَدَّدُ سَرَقَتْ بِخُنْصِرِها لَذاذَةَ قُبْلَةٍ فَتَسابَقَتْ خَمْسٌ إِلَيْها تَحْشُدُ وتَطاوَلَتْ وُسْطاها مِن دلّلالها مِنْ غَيْرَةٍ سَبَّابَةٌ تَتَوَعَّدُ وتَخاصَمَتْ خَمْسٌ على شَفَتَيَّ في قُبَلٍ.. وخِنْصِرُها الصَّغيرُ يُعانِدُ فَجَمَعْتُ خَمْسًا في يَدي مُتَعَمِّدًا والثَّغْرُ بينَ خُصومِهِ يَتَرَدَّدُ وغَمَسْتُ في حِبْرِ الشِّفاهِ أَنامِلي وَكَتَبْتُ فَوْقَ أَصابِعٍ ما أَنْشُدُ وتَرَكْتُ حُكْميَ عِنْدَها سَبَّابَةً وَأَنامِلٌ.. وَلَهَ المُوَلَّهِ تَشْهَدُ فَأَشارَتِ الحَسْناءُ نَحْوَ فُؤادِها فَإِذا بِقَلْبي نَحْوَها يَتَوَرَّدُ وَتَضُمُّني كَفٌّ إِذا أَغْلَقْتُها فَيَفيضُ مِنْ بَيْنِ الأَنامِلِ مَوْرِدُ وأُديرُ في خَطِّ الحَياةِ أَصابِعي فَتَفُكُّ...
حين أحببتُ... خانتني القصائد
فوزي آل غريب - 30/09/2026م
كنتُ أكتبُ للعاشقين رسائلهم، وأزرعُ في أفواههم وردَ الاعتراف، وأعلّمُ الخائفين أمام الحب كيف يقولون: أحبكِ، دون أن ترتجف الحروف. كم عاشقٍ استعار قلبي ليصلَ إلى قلب حبيبته! وكم امرأةٍ أحبت رجلًا كانت كلماتي تختبئ خلف اسمه! كنتُ أكتبُ لهم عن الشوق، وأصفُ لهم وجع الغياب، وأصنعُ من الحروف جسورًا تعبرُ عليها قلوبهم إلى من يحبون. كنتُ أعرفُ كيف يولدُ الحب، وكيف يشتعل الحنين في صدر الغائب، وكيف يعتذرُ عاشقٌ عن غيابٍ لم يَختَرهُ، وكيف تعودُ امرأةٌ إلى رجلٍ أقسمت ألّا تعود إليه. كنتُ أعرفُ أسماء الورد، ومواعيد المطر، ولغة...
أصوات لا تُرى
مريم آل دهنيم - 30/09/2026م
صمت صوت حرق.. تقطيع.. تشويش.. لا ارسال، ولا اتصال، ظنّت انه هاتفها. سمعت صوتاً.. فظنّت انه المتصل. لكن هاتفها مغلق منذ الأزل. فتحت عينيها، وضعت يدها على وجدانها، تنفّست. وإذا بالصمت مطبقاً. من أنا؟ ومن أكون؟ - سحابة أشعة شمسٍ تتسلّل من بين الستار.. لوحةٌ مكسورة .. صفير.. ثم زفير. انقطع.. وبدأ النواح....
حينما تتحول القوة إلى استعراض فارغ
زيد محمد - 29/09/2026م
يمكن قراءته نقدياً بوصفه نصاً ساخراً ومشحوناً بالمفارقة، لا بوصفه حكاية تاريخية مباشرة. قوته ليست في سرد الحدث بقدر ما هي في وضع شخصية تتحدث بلغة القوة والتهديد أمام واقع ينتهي إلى العجز والقصة ”به بهاق ليس أبيض“: . 1- عنوان ”به بهاق ليس أبيض“ يفتح منذ البداية باب المفارقة؛ فالبهاق يرتبط ظاهرياً باللون الأبيض، لكن عبارة ”ليس أبيض“ تنفي المعنى السطحي وتوحي بأن الكاتب يريد من القارئ ألا يأخذ الوصف كما...
ورقة نقدية وقراءة تفكيكية في بنية العنف الرمزي في القصة القصيرة جداً
فوزية الكوراني - 28/09/2026م
وأهدف بهذه الورقة إلى تقديم قراءة تفكيكية لنص قصصي قصير جدًا بعنوان «تلوث ماء»، عبر تطبيق آليات التفكيك الدريدي والتحليل السيميائي للغة. تكشف الدراسة كيف يتحول النص المكثف من حكاية أمومة إلى بنية دائرية للعنف المُعاد إنتاجه بفعل تلوث المصدر الثقافي والاجتماعي. النص: «تلوث ماء» تركت طفلها، أخذت خمارها، غسلته، لم تزل البقعة السوداء عالقة فيه، جرحت طفلها، بكى ثم ابتسم ونظر في عينيها، طببت جرحه بهذا الخمار..! المدخل المنهجي: ننطلق من فرضيتين مركزيتين: أولاً: فرضية جاك...
ما أَغربَنا حين نُحبّ...
فوزي آل غريب - 27/09/2026م
يوم أن اختاركِ قلبي،
لم أبحث عن قربٍ يحاصركِ،
بل عن حبٍّ يتّسع لنا،
نطمئن فيه إلى بعضنا
دون خوفٍ، ودون قيد،
ودون أن نخسر أنفسنا في الحب. أريد أن أحبكِ
دون أن أضيّق عليكِ باسم الغيرة،
وأن أخاف عليكِ
دون أن أحوّل خوفي إلى قيد،
وأن أعاتبكِ
دون أن أجعل العتاب محكمة،
وأن أغضب منكِ
دون أن أستدعي أخطاء السنوات
لأنتصر في معركة صغيرة. فالحب ليس أن أكون ظلَّكِ،
بل أن أعرف متى أترك بيننا
مساحةً يتنفس فيها قلبكِ. لقد كبرنا بما يكفي
لنعرف أن بعض الصمت ليس...
‏قُم يا أنا
عماد آل عبيدان - 27/09/2026م
‏قُم يا أنا وانثرْ قصيدَكَ عاشقًا ‏فبكلِّ نبضٍ فيكَ أخضرُ يَكبُرُ ‏قُم يا أنا.. هذي بلادُكَ فانتفضْ ‏عشقًا.. ففيكَ من الولا ما يَزخَرُ ‏واكتبْ لها من مهجتي ما لم يزلْ ‏فيها.. وما بينَ الضلوعِ يُسطَّرُ ‏حُبّي لها أكبرْتُهُ عن أحرفي ‏والشعرُ مهما قلتُ فيها يَقْصُرُ ‏قُم يا أنا.. فالحبُّ أكبرُ من فمٍ ‏فالقلبُ في عشقِ البلادِ منابرُ ‏وليَ انتماءٌ والشعورُ بداخلي ‏وإذا ذكرتُكِ في القصيدِ أُكبِّرُ ‏خضراءُ رايتُكِ التي في خافقي ‏قبلَ العيونِ.. وباسمِها أتبخترُ ‏أنا من ترابِكِ.. والنخيلُ قرابتي ‏والبحرُ يعرفُ من أكون ويُخبِرُ ‏والرملُ...
صديق لينا
هناء العوامي - 25/09/2026م
مرحبًا… اسمي لينا وأعيش مع أمي وأبي وأختي على الساحل الشرقي من السعودية، في بيت صغير يبعد سبع دقائق بالسيارة عن البحر. أنهيت المرحلة الإعدادية قبل شهرين. وأهوى القراءة والرسم. لكن دعينا لا نضيع الوقت في الكلام عني، لأن الضيف الغريب الذي وجدته في فناء دارنا منذ ستة أشهر هو ما أريد أن أحدثكِ عنه.. فِكرتنا عن سكان الكواكب الأخرى هي أنها كائنات نحيفة لها جلد أخضر وعيون عملاقة، وهوائيات على رأسها!...
كُنتِ هناكَ قبلَ ذاكرتي
فوزي آل غريب - 25/09/2026م
على عتباتِ عينيكِ
يصغرُ العمرُ فجأةً،
وتتساقطُ عن وجهي
أقنعةُ السنين،
وينكمشُ الرجلُ الذي صرتُه
بين كفَّيكِ،
حتى يعودَ طفلًا
لم يتعلَّم بعدُ
كيف يخافُ من العالم. رغمَ الشيبِ
وهو يشقُّ في رأسي
دروبَه البيضاء،
ورغمَ ما حفرتْه الأيامُ
على جدرانِ روحي،
أعودُ إليكِ
كما خرجتُ أولَ مرَّةٍ
من دفءِ البدايات: عارياً من العمر،
ممتلئًا بكِ. أعرفُ حنانكِ
في تفاصيلَ
لا يعرفها سواي؛ في يدكِ حين تمرُّ على رأسي،
كأنها لا تمسُّ شعري،
بل تجمعُ شتاتَ روحي
شعرةً… شعرة. وفي الطعامِ
حين تضعينه أمامي،
ثم تسألينني
بعد أن شبعتُ: هل أزيدك؟ وكأنَّ جوعَ ابنكِ
وجعٌ صغيرٌ
لا يحتملُه قلبكِ. أعرفه
في كوبِ ماءٍ
يسبقُ عطشي،
وفي غطاءٍ
تسحبينه...
عَرْشَ أُمَّةٍ
مطران العياشي - 24/09/2026م
يَرَاعٌ يَخُطُّ الحُبَّ رَمْزًا وَيَنْزِفُ يُعَانِقُهُ حَرْفٌ مِنَ الفَخْرِ مُتْرَفُ يَبُثُّ شُعُوْرًا فِي شُمُوْخٍ وَعِزَّةٍ يُرَصِّعُهُ يَوْمٌ وَضِيءٌ مُشَرِّفُ بِلَادٌ تَسَامَتْ في الْمَعَالِي عَزِيزَةٌ فَلَا خَيْرُهَا يُحْصَى ولا الْقَدْرُ يُوصَفُ وَعَزَّتْ بِدِينِ اللهِ نَهْجًا وشِرْعَةً وَقَد أَمَّهَا هَدْيٌ وَهَادٍ وَمُصْحَفُ فَأَشْرَقَ مِنْهَا الوَحيُ نُورًا لِأُمَّةٍ وَأُرْسِلَ مِنْهَا خَيْرُ خَلْقٍ وَأَشْرَفُ يُغَرِّدُ فِي أَرْجَائِهَا الأَمْنُ نَاعِمًا وَيَفْرِدُ جُنْحًا فِي ذُرَاهَا يُرَفْرِفُ وَيَبْرُقُ فِي مَيْدَانِهَا العَدْلُ صَارِمًا وَيَعْضُدُهُ سَيْفٌ صَقِيلٌ وَمُرْهَفُ وَأَسَّسَهَا عبدُ العَزِيزِ بْنُ فَيْصَلٍ إِلَى ذُرْوَةِ العَلْيَاءِ بِالشَّعْبِ يَهْدِفُ وَكَانَتْ دِيَارُ العُرْبِ مِنْ قَبْلِ حُكْمِهِ شَتَاتًا، وَحَالُ...
96
عماد آل عبيدان - 23/09/2026م
سِتٌّ وَتِسْعُونَ اسْتَدَارَتْ، وَالهَوَى فِي مُقْلَتَيْكَ، وَمَا اكْتَسَى تَبْدِيلَا أَغْرَيْتَنِي بِالرَّمْلِ، وَهْوَ مُذَهَّبٌ فَجَرَى بِعِرْقِ العَاشِقِينَ صَهِيلَا وَغَمَسْتَ فِي بَحْرِ الخَلِيجِ ضَفِيرَةً فَشَمَمْتُ فِي مِلْحِ المِيَاهِ نَخِيلَا لِي فِي القَطِيفِ مِنَ الهَوَى رُطَبٌ، وَفِي قَلْبِي حَمَلْتُ مِنَ الغَرَامِ قَبِيلَا مَا بَيْنَ صَحْرَائِي وَمِلْحِ سَوَاحِلِي وَجَدَ الحَنِينُ لِنَبْضِهِ تَفْصِيلَا وَالنَّخْلُ يَعْرِفُ مِنْ قَوَامِكَ حُسْنَهُ فَأَقَامَ فِي عَيْنِ الهَوَى تَأْوِيلَا وَالبَحْرُ لَمَّا مَسَّ شَطَّكَ مَوْجُهُ أَلْقَى عَلَى كَفِّ الثَّرَى إِكْلِيلَا أَلْقَيْتَ فِي صَدْرِي ثَرَاكَ، فَلَمْ يَعُدْ قَلْبِي يَرَى بَعْدَ التُّرَابِ بَدِيلَا لَكَ فِي قَمِيصِيَ مِنْ غُبَارِ طُفُولَتِي عِطْرٌ، وَمَا...
غَمّازَتُها ذَاتُ اليَمِين
فوزي آل غريب - 23/09/2026م
في وجهها
تفصيلٌ صغير
لم تنتبه إليه خرائطُ العالم؛
غمازةٌ
على جهة اليمين،
كأنَّ الجمال حين انتهى من خَلْقها
وقَّع اسمه هناك. لا أعرف لماذا
كلما ابتسمتْ
مالت الأشياءُ قليلًا نحوها؛
أغصانُ البيلسان،
ظلالُ الأشجار،
عقاربُ الساعات،
وحتى قلبي
الذي أمضى عمره يتظاهر
بأنه يعرف الجهات،
نسي الجهات الأربع،
وتاه في جهةٍ خامسة:
غمازتُها… ذات اليمين. غمازتُها ليست أُمنيةً على الخد،
إنها زلَّةٌ صغيرة
ارتكبها الكمالُ عمدًا،
كي لا يُقال
إن الجمال بلا خطيئة؛
ومنذ ذلك الحين
وأنا لا أعرف
كيف يمكن لخطأٍ صغير
أن يكون بهذا الصواب. قلتُ لها مرةً: أتعرفين
أن في يمين وجهك
مكانًا صغيرًا
تسقط فيه فلسفتي كلُّها؟ فضحكتْ. وكان...
أشياء من هذا القبيل
هناء العوامي - 23/09/2026م
الوحش رأى فيما يرى النائم، وحشًا بثلاثة رؤوس، حين استيقظ وجد نفس الوحش يتربص به من زاوية الغرفة، تمالك أعصابه وأشعل النور. وجد مكان الوحش شماعة ملابس! واقعية حاولت أن أكتب قصة معاصرة واقعية. المشهد: مجموعة من الناس. كل واحد ينظر إلى شاشته، لا توجد أحداث. حرب اقتحم مسلح يشبه العرب بيتًا عربيًّا وأطلق النار. خرج مصابًا بشظية مرآة بعد أن أطلق على انعكاسه. توثيق مرضت، فذهبت إلى المستشفى، فلم يساعدني أحد. كان الجميع مشغولين بالتوثيق. • توثيق ماذا؟ • توثيق المزيد...
ترفٌ بأثرٍ رجعي
فوزي آل غريب - 19/09/2026م
مررتُ اليوم أمام بيتنا القديم… لم أعرف: أأنا الذي عدتُ إليه، أم أن طفولتي هي التي خرجت من بابه لتستقبلني؟ كان أصغرَ مما أتذكّر، وأكبرَ من أن يتّسع له قلبي. وقفت أمامه طويلًا، كأنني أنتظر أن يُفتح الباب، وأن يطلّ أبي بوجهه الذي كان يمنح البيت هيبته، ثم يسألني بصوته المطمئن: أين كنت؟ فأعود طفلًا لا يعرف من الدنيا إلا أن أباه في البيت، وأن هذا وحده يكفي ليشعر بالأمان. يا أبي… كم كنتَ عظيمًا حين كنّا صغارًا، نراكَ كبيرًا في أعيننا، دون أن نعرف أن ما نراه فيك كان هو العظمة. كنّا نظنّ أن يدك، التي...
رُوَّادُ الْخّيرِ
ناجي وهب الفرج - 19/09/2026م
لأنَّ البدايات العظيمة لا تُنسى، ولأنَّ وراء كلِّ صرحٍ رجالًا آمنوا بالفكرة قبل أن تصبح إنجازًا؛ نقف اليوم وفاءً لروّاد الخير، أولئك الذين شقّوا دروب العطاء، وتجاوزوا الصعاب بعزائمهم، ووضعوا اللبنات الأولى لصرح جمعية العوامية الخيرية للخدمات الاجتماعية؛ فبقي أثرهم شاهدًا، واستمر عطاؤهم في أجيالٍ تحمل الرسالة من بعدهم. ومن وحي مسيرتهم جاءت هذه القصيدة: «رُوَّادُ الخَيْرِ». حَرِيٌّ بِنَا أَنْ نُقِيمَ مَنَارَا وَنَمْضِي عَلَى كُلِّ دَرْبٍ جِسَارَا فَمَا كَانَ مِنهُم جَلِيْلًا بَدُوهُ وَحَازُوا بفَعلٍ...
أَطْلِقْ خُطَاكَ…
عماد آل عبيدان - 18/09/2026م
أَطْلِقْ خُطَاكَ… وَهُزَّ الْوَتْرَ خَلْخَالَا وَرُشَّ فِي الرُّوحِ أَلْحَانًا وَمَوَّالَا وَامْضِ… فَمَا زَالَ نَبْضُ الْقَلْبِ مُنْتَظِرًا أَنْ يَسْتَعِيرَ مِنَ الْإِيقَاعِ سَرْبَالَا مَا مَرَّ وَقْعُ خُطًى إِلَّا وَقَافِيَةٌ شَدَّتْ عَلَى خَصْرِ أَيَّامِ الْهَوَى خَالَا وَالْحُسْنُ أَوَّلُ مَنْ أَلْقَى عَصَاهُ عَلَى بَابِ الْمَحَبَّةِ… وَاسْتَجْدَى بِمَا صَالَا وَالْعِطْرُ أَلْقَى عَلَى أَعْتَابِ بَسْمَتِهِ كُلَّ الشَّذَى… وَالْحَيَا أَنْدَى وَمَا نَالَا وَالرِّفْقُ يرنو يُوَارِي خَفْقَ رَعْشَتِهِ أَلْقَى عَلَى كَفِّهِ الْبَيْضَاءِ إِجْلَالَا وَالْحِلْمُ أَوْثَقَ أَيَّامًا بِبَسْمَتِهِ حَتَّى غَدَا الْحِلْمُ مِنْ أَخْلَاقِهِ حَالَا وَالصَّبْرُ طَافَ عَلَى أَبْوَابِ مَجْلِسِهِ يَرْجُو مِنَ الْبِشْرِ إِكْرَامًا وَإِقْبَالَا وَالْجُودُ...
لا تُطفئني مرّتين
فوزي آل غريب - 17/09/2026م
قلتُ لقلبي: أغلق نوافذك،
فما عاد في الطرقات
من يستحق أن نضيء له. وإن جاءك قلبٌ
يحمل ملامح الطمأنينة،
فلا تصدّق ارتجافة صوته،
ولا دفءَ يديه،
ولا ذلك البريق
الذي يشبه البدايات. دعه يقترب… ثم كن قاسيًا كما كانوا،
باردًا كما تركوك،
واجعل من نبضه
ثمنًا لكل ليلةٍ
نمتَ فيها على وجعك. قلتُ له: سنردُّ الدَّين للقلوب،
قلبًا بقلب،
وخذلانًا بخذلان. فكما ضاع عمرنا
في يدٍ لم تعرف قيمته،
ليضع القادم
عمره في أيدينا… ثم نضيّعه. سنترك في قلبه
ذلك الفراغ نفسه،
ونمضي
كما مضوا. سكت قلبي طويلًا،
كأن شيئًا في داخله
كان أنبل من غضبي. ثم قال: وما ذنب الذين
لم يأتوا بعد؟ أيليق...
مواطن من نور
آلاء الخلف - 16/09/2026م
مواطن من نور وأخرى كثيفة يضج بها قلبي من الحزن وادعا مجازي رقى بين السحائب خلته يصوغ المعاني والهدايات يانعا ومن لغتي الأم الرؤوم أنا الهوى سكبت هنا الترياق بالحب ماتعا وكل على ليلاه غنى وما انجلى بي الليل إلا للتلاوات سامعاً إذا أخلدوا للنوم فالسهد راق لي ترنمت شعرا قد يداوي المواجعا نبي السنا والغيث خذني وفاقتي فقد لاح معشوقي على الأرض هاجعا هوى في ثرى الطف الحسين ولم يزل من الحسن شِبه البدر إذا لاح لامعا...
عصفورٌ من خرزات
فوزي آل غريب - 14/09/2026م
لم تكن يدي يدًا، كانت غيمةً صغيرة تلتفّ حول نبضٍ لا يخصّني، وتخشى، كلّما ضمّته، أن يضيع. وفي تلك الغيمة كان يسكن عصفور. لم يُخلق من تراب، ولا من ريش، ولم يعرف يومًا دفءَ عشٍّ ولا وحشةَ غصن؛ كان مصنوعًا من خرزاتٍ تتدلّى من خيطٍ خفيّ، كأنّ الزمن جمع ما تبقّى من أيّامنا، وصنع منها عقدًا، ثم علّقه في الفراغ. كلُّ خرزةٍ فيه كانت تحمل شيئًا من حكاية: واحدةٌ بلون بحرٍ لم نصل إليه، وأخرى بلون ليلةٍ طويلة نسيت كيف تنتهي، وثالثةٌ تميل إلى الرماد، كابتسامةٍ قديمة ظلّت تبحث عن وجهٍ فلم تجده. مددتُ إصبعي نحوه، لا لألمسه، بل...
مسيح الآل
آلاء الخلف - 14/09/2026م
«قل لمن والى علياً» لست تخبو لا تبارح حبه والعتباتْ قمري الوجه بسام المحيا نبوي الروح حلو القسمات إنه الماء الذي ينساب نهلاً بعد جدب الأرض يسقيها فرات عروةٌ وثقى إذا ما شئت فاركب فلكُ نوح فبها طوق النجاة ذا مسيح الآلٍ شافٍ للبرايا يبعث الموتى إلى صلبِ الحياة فاتحاً أذرعَ حب قد تجلى ليلمَّ الشمل من بعد الشتات برغيف القمحِ للأيتام هلَّ يطعم الجوعى، بُعيداً للفتات ضاحك الثغر إذا في الحرب كرَّا مجرياً دمعاً سخينا بالصلاة واقفاً يا قده الممشوقِ صلىّ فأضاء الكون نور العتمات راكعاً والخاتم...
زهايمر ذاكرتي
فريال علي الشيخ صالح - 13/09/2026م
إلى أبنائي وسندي وظهري وحمايتي
إلى أولادي وأحبائي
إلى حُبي ودُنياي وكل أحلامي
إلى حياتي ومُتكئي وكل آمالي
أُحبكم حُبًا لا ينتهي ولا يُفنى قلبي يرفّ عندما أشاهدكم تعانقون لحظات الفرح
وعندما تنسدل الغتر وتفتر السبحات بين الأصابع
عندما تتطاير روائح العطور على ملابسكم
وعندما أراكم تنغمرون بمشاغل الحياة
وتتعبون لأجل مستقبلكم تصيبني غمرات الحب والفرح
عندما أرى كل ذلك بكم
أرى نفسي أجني ثمرات تعبي وتعب والدكم أراكم كما أردت
أراكم تنعمون بالحياة الحلوة
تعيشون بصحة وتنعمون بعافية أوصيكم بالسنوات القادمة
رفقًا بي عندما يصيبني الكبر
عندما...
حين تنادي الأندلس طائر الفينيق
المختار موسى بوخمسين - 13/09/2026م
اليوم هو الرابع من مايو في بداية القرن السادس قبل الميلاد. الساعة السادسة والنصف صباحاً. نحن نقف على رصيف الميناء الشمالي لمدينة صور، وينكشف عن يميننا الجدار الخارجي من سور المدينة، تتلألأ حجارته الصقيلة بأشعة شمس الصباح. الحبال الكتانية الغليظة تُحلّ عن الأوتاد الحجرية المتينة، ورائحة زيت القطران وصمغ الأرز تنبعث نفاذة من أسفل السفينة الراسية، بينما يتصاعد صُراخ التجار وهتَافهم المشرقيّ المترع بالحروف الحلقية وأصوات القاف والعين والخاء. هكذا...
إديث
هناء العوامي - 13/09/2026م
ارتفع الستار تدريجيًا عن خشبة المسرح، ستار من المخمل الثقيل هو، لونه أحمر قان، من هذه الألوان التي يسمونها البرقندي أو القرمزي أو شيء من هذا القبيل.
فيه الكثير من الطيات التي ينعكس عليها الضوء بلون أفتح؛ كان يرتفع ببطء؛ فكرت أنه لا بد أن يكون ثقيلًا جدًّا بهذا الحجم، كما أنه سيجمع الكثير من الغبار؛ لا بد أن تنظيفه يشكل تحديًا حقيقيًا.. لكن هذه ليست مشكلتي.
كنت سأحضر برفقة زميلة من...
قراءة نقدية لـ «أمواجٌ تلبس الهدوء» للقاص السعودي حسن البطران
زيد محمد - 12/09/2026م
هذه القصة القصيرة جدًا تقوم على المفارقة بين هدوء البحر واضطراب الداخل. فالهدوء الذي يبدو في الخارج لا يعني بالضرورة أن الشخصية تعيش حالة من الطمأنينة؛ إذ سرعان ما تتحول الذكريات إلى ”عاصفة“ نفسية أقوى من عاصفة البحر. أبرز ما يلفت في النص هو التدرج من الهدوء إلى الخوف: طريق مضاء، أغنية لأم كلثوم، بحر هادئ، ثم استدعاء الذكريات، فالعاصفة والقطط والخوف. وهذا الانتقال يمنح النص حركة نفسية رغم قصره. وتحمل الأمواج...
مفاتح البيت
عماد آل عبيدان - 12/09/2026م
مَا عَادَ ذَاكَ البَيْتُ يَعْرِفُ خُطْوَتِي وَالبَابُ أَغْلَقَ فِي يَدَيَّ مَفَاتِحَهْ عَبَقُ الطُّفُولَةِ فِي المَمَرِّ تَلَقَّنِي فَتَفَتَّحَتْ بَيْنَ الضُّلُوعِ مَلَامِحَهْ وَدَخَلْتُهُ.. فَوَجَدْتُ عُمْرِيَ غَائِبًا وَوَجَدْتُ فِي شَقِّ الجِدَارِ مَذَابِحَهْ غُرَفٌ تَقَاسَمْنَا الطُّفُولَةَ بَيْنَهَا وَالآنَ رَدَّتْ لِلسِّنِينَ مَسَارِحَهْ وَالنَّافِذَاتُ كَمَا تَرَكْنَا ضَوْءَهَا وَالحُزْنُ أَرْخَى فِي المَكَانِ وَشَائِحَهْ وَالمَقْعَدُ الخَشَبِيُّ مَا زَالَ الَّذِي وَأَبِي بِحَانِي كَفِّهِ كَمْ صَافَحَهْ وَتَلَفَّتَتْ عَيْنَايَ نَحْوَ وُجُوهِنَا فَرَأَيْتُ فِي جُدْرَانِهِ مَنْ بَارَحَهْ مَا كَانَ هَذَا البَيْتُ طِينًا وَحْدَهُ نَحْنُ الَّذِينَ زَرَعْنَ فِيهِ مَفَارِحَهْ لَيْسَ الحَنِينُ إِلَى المَكَانِ لِوَحْدِهِ بَعْضُ المَكَانِ نُحِبُّ فِيهِ مَطَارِحَهْ فَالمَوْضِعُ الخَالِيُّ...