آخر تحديث: 23 / 10 / 2026م - 12:24 ص
الأكثر قراءة هذا الشهر
المقالات الأكثر قراءة
فهم الآخر والتعاطف
مراد غريبي - 18/10/2026م
مدخل الخلاف في مجتمعاتنا اليوم لم يعد مجرد اختلاف في الرأي؛ بل تحوّل، في كثير من الأحيان، إلى حكمٍ أخلاقي متبادل: من لا يفهمني يكون إما جاهلًا، أو متعصبًا، أو ذا نية سيئة. هكذا صار سوء الفهم لا مجرد عجزٍ معرفي في التواصل، بل جريمةً في الأخلاق تُحاكم عليها النوايا قبل الأقوال والأفعال، وهذا التحول، الذي يبدو في ظاهره تعبيرًا عن حساسية أخلاقية متزايدة، إنما في حقيقته اختزالٌ خطر لمسألة معرفية...
إبراهيم الحسين.. شاعر النثر المتوَّج
كاظم الصالح - 18/10/2026م
ثمة تجارب إبداعية لا تستطيع أن تعبر إلى فضاء الاعتراف بسهولة، إذ تضطر، قبل أن تقرأ نصوصها، إلى الدفاع عن حقها في الوجود. وحين يتعلق الأمر بالشعر، تصبح المسألة أكثر تعقيدا، لأن الاختلاف لا يمس شكل الكتابة وحده، بل يقترب من تصورات متوارثة حول ماهية الشعر، وحدود جماله، والمعايير التي ينبغي أن يقاس بها. وقد كانت قصيدة النثر السعودية واحدة من هذه التجارب التي وجدت نفسها، على امتداد عقود، في مواجهة...
أبو علي... والنقرس الذي جاء بلا موعد!
رضي منصور العسيف - 18/10/2026م
مرَّت أيام... وأبو علي يشعر بأنه بدأ يستعيد شيئًا من نشاطه. أصبح أكثر هدوءًا مع الطعام، وأقل اندفاعًا في إعلان الحروب على النشويات. فبعد معاركه الطويلة مع الخبز والأرز، وبعد تلك الهدنة التي كادت تفسدها وليمة الزواج، بدأ يقتنع بأن الطعام لا يحتاج إلى ساحة قتال، بل إلى شيء من الحكمة والاعتدال. وكان يحدث نفسه كل صباح: — هذه المرة... سأنتصر بالعقل، لا بالمجازفة! لكن الحياة، فيما يبدو، كانت تُخبئ له مفاجأةً جديدة... مفاجأة لم تكن في...
حين تستكمل الذاكرة حكاية المكان
إسماعيل هجلس - 17/10/2026م
خلال جولتي صباح أمس السبت مع مجموعة مشاة قطيف المحبة بقلعة القطيف التاريخية، وعندما مررنا ببيت عائلة الحوري بفريق الزريب، تحدثت عن أهمية هذا البيت في تاريخ صناعة مياه الأعشاب والمستحضرات الشعبية المستخلصة من النباتات المحلية، وما يُستفاد من النخلة وغيرها من المصادر الطبيعية، وأشرت من خلال حديثي إلى حرفة التقطير، التي عُرفت بها العائلة الكريمة، وما تنتجه من أنواع متعددة، منها ماء النقيعة، وماء الزموتة، وماء اللبان، وماء المرقدوش،...
عفافُ وعبادةُ زينبَ الكبرى (ع)
فؤاد الحمود - 17/10/2026م
تُمثّل السيدة زينب الكبرى (عه) صفحةً مشرقةً في تاريخ الإسلام، ونموذجًا خالدًا للمرأة التي اجتمع في شخصيتها سموُّ الإيمان، وعلوُّ الأخلاق، وعظمة العبادة، وكمال العفاف. فقد نشأت في بيت النبوة والإمامة، وتربّت في أحضان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء عليهما السلام، فاستقت من نبع الرسالة صفاء الروح، ومن مدرسة أهل البيت قيم الصبر والثبات والكرامة. ولم يكن عفافها وعبادتها مجرد صفات شخصية، بل كانا منهج حياة تجلّى في...
مساجد جزيرة تاروت تبتكر كودها الخاص
أمين محمد الصفار - 17/10/2026م
قبل مدة، دار حديث مع أحد الأصدقاء لإثبات أن الحسينيات في القطيف منعت التدخين فيها - وهو قرار غير شعبي حينها - قبل أن تمنعه الخطوط السعودية على طائراتها بعشر سنوات تقريبًا. أردت استحضار هذه الحقيقة التي شهدناها وهي ما زالت قريبة زمنيًا من الكثيرين، كي نتلمس بأيدينا حقيقة أن بعض المبادرات الأهلية قد يكون لها قصب السبق حتى على تلك المؤسسات الاحترافية الرائدة والعريقة، مثل المؤسسة العامة للخطوط العربية السعودية...
القيادة في الأزمات: دروس في الإدارة من سيرة السيدة زينب (ع)
أحمد مكي الجصاص - 17/10/2026م
تُظهر سيرة السيدة زينب (عه)، ولا سيما مواقفها بعد واقعة كربلاء، كيف يمكن استلهام القيم الإنسانية والقيادية من التاريخ وتوظيفها في واقع المؤسسات المعاصرة. ففي الإدارة الحديثة، لا يُقاس نجاح القائد بقدرته على إصدار القرارات فحسب، بل بقدرته على تحمّل المسؤولية، والتواصل بوضوح، والمحافظة على المبادئ في أصعب الظروف. واجهت السيدة زينب (عه) ظروفًا قاسية بعد واقعة كربلاء سنة 61 هـ، الموافق 680 م، وأدت دورًا بارزًا في نقل موقف أهل...
لماذا لا نكون جزءًا من الحل؟
أمير بوخمسين - 17/10/2026م
يمكن للإنسان أن يكون صالحًا، ولو كان العالم حوله غير صالح. فالاستقامة ليست لافتة تُعلّق عند الرخاء، ولا موقفًا يُرفع عند شعورنا بالراحة، إنها قرارٌ ثابت، يختار فيه المرء أن يكون أمينًا حين يكثر الغش، رحيمًا حين تعلو القسوة، نقيّ اليد والقلب واللسان حين تكثر الموبقات. نحن نشتكي كثيرًا: من الفوضى، من قسوة الناس، من ضعف المسؤولية، ومن تدنّي الأخلاق. ثم نبحث عن جهة نُحمّلها تبعات ما نكره.. الدولة، المدرسة، الأسرة،...
المُغرِّر والمُضلِّل والمُطبِّل والمؤثِّر
أمير الصالح - 17/10/2026م
هل تعلم ما اسم وظيفة الشخص الأنيق والمتأنق الذي يُزرع ليغرر بالآخرين ويضللهم، سواء خلال انعقاد حراج لبيع الأراضي، أو في صالات المزادات على البضائع والسيارات، أو خلال انعقاد المزايدات على سلع معينة، أو حتى في صالات القمار المحرمة، فيضلل الناس عبر ترغيبهم بالشراء بأسعار أعلى أو بكميات أكبر، أو الدخول في مزايدة ما، أو الترويج تحت مسمى «خوض التجربة»، دون أي وازع ديني أو رادع إنساني، وإنما أداءً لجزء...
الذكاء العاطفي في شخصية السيدة زينب (ع)
حجي إبراهيم الزويد - 17/10/2026م
المقدمة: تُعدّ السيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب ”عليهما السلام“ من أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ الإسلامي، لما تميّزت به من صفات إيمانية وأخلاقية ونفسية، تجلّت بصورة خاصة في المواقف العصيبة التي واجهتها خلال واقعة كربلاء وما أعقبها من أحداث مؤلمة. وقد حظيت شخصيتها باهتمام الباحثين والمؤرخين، الذين تناولوا جوانب متعددة من حياتها، وفي مقدمتها الإيمان الراسخ، والصبر، والشجاعة، وقوة الإرادة، والثبات على المبادئ. غير أن هناك جانبًا آخر يستحق...
سلسلة أيش مخك؟.. «1» الدافع والخطة
أحمد رضا الزيلعي - 17/10/2026م
اللقاءات العلمية والثقافية تفتح الآفاق، ولا أقصد تلك التي تكون عن بُعد، بل تلك التي يكون فيها تماس بين أنفاسك وأنفاس العالِم أو الباحث أو المختص. أؤمن أنها هناك رسالات تُرسل في تلك القاعات بين النفوس والأرواح لا تنتقل عبر الأثير، وأروعها ما يدفعك إلى أن تغوص في جنبة أثيرة في تلك المحاضرة أو الأمسية العلمية مع بروفيسور يجسد معنى العلم والدقة العلمية، ويحترم مقامه ومقام المستمعين، بحيث لا يدلي...
الوطنُ والوالدان حُبٌّ لا يُنافِس، وحِضنٌ لا يُساوَم
ماهر آل سيف - 17/10/2026م
الوطنُ روحٌ تسكننا، وأمانٌ يحتضننا، وحنانٌ يرافقنا، وإن ابتعدنا عنه ظلّ في القلب موطننا. وليس الوطنُ حدودًا على الخريطة، بل حدودُ الطمأنينة في الصدور، وجذورُ الانتماء في الشعور، وملاذُ الإنسان إذا جار الزمان، وضاقت به الدروب والدهور. الوطنُ كالوالدين؛ يحبّان لك التفوّق دون منافسة، ويتمنّيان لك الرفعة دون مزاحمة، ويفرحان بنجاحك دون مصلحة، ويحرصان على مستقبلك دون مِنّة. قد يشتدّ توجيههما حينًا، وقد يثقل عليك نصحهما زمنًا، ولكنّ غايتهما إصلاحٌ لا...
بين الناقد الحقيقي ومدّعي الفكر
أمير الصالح - 16/10/2026م
”الناقد بصير“، أي إن صفة من صفات الناقد المتمكن كونه ذا دراية كاملة وفطنة بعواقب الأمور، وعدل وإنصاف. في الواقع المعاش في بعض المجتمعات، يطرح عدد كبير من الناس أنفسهم على أنهم مفكرون أو فلاسفة أو نقاد مخضرمون لا يلحق بهم السابقون، ولا يدركهم اللاحقون! وبعض أولئك، إن لم يكن أكثرهم، يفتقرون إلى أبجديات التفكير المنطقي الصحيح والفكر الناضج والقدرة على إيصال أفكارهم، فضلًا عن توليد منظومة فكرية متكاملة المفاهيم...
الراية لا تنتظر
عبد العزيز حسن آل زايد - 16/10/2026م
ليس كل أحد يمتلك الحماس على الدوام، حتى الناجحين يصيبهم الكسل والإحباط والفتور. فما الحل لبلوغ الأهداف؟ القاعدة التي نشدد عليها: اعمل على كل حال، إذا دفعك الحماس للعمل فاعمل، وإذا هبطت همتك وعزيمتك فاعمل حتى يأتيك الحماس. القاعدة أن تضع لك جدول انضباط، أي: قل لنفسك: هذا واجبي، وكفى. إن كان لدي الحماس فجيد، وإن جفاني فهذا هو الالتزام الواجب عليّ تنفيذه. بعض الناس يضيع وقته في صغائر الأمور، ولن...
من لا أخلاق له.. لا وجود له
مصطفى صالح الزير - 16/10/2026م
في إحدى اللحظات الهادئة، جلس إلى جانبي صديقي سعيد، وأراني رسالةً وصلته من أحد أصدقائه، ثم قال بنبرة يملؤها الأسى: — يا مصطفى، أشعر أن هذا الشخص يتعامل معي ببرود، وكأنني لا أزن عنده شيئًا! فأجبته برفق: — وما الذي جعلك تشعر بذلك يا سعيد؟ فقال متأثرًا: — طريقة ردّه! كلمات جافة، تخلو من الود والاهتمام. ابتسمت وقلت له: — يا صديقي، هل فكرت يومًا أن الكلمات المكتوبة صامتة؟ لا تحمل نبرة صوت، ولا ملامح وجه، ولا...
الغذاء لم يعد مجرد سعرات حرارية
ريدة الحبيب - 16/10/2026م
في السادس عشر من أكتوبر من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي للغذاء، وهي مناسبة تتجاوز الحديث عن أهمية توفير الطعام إلى طرح سؤال أكثر عمقاً: هل يكفي أن نأكل لنعيش، أم ينبغي أن نتعلم كيف نأكل لنحيا بصحة أفضل؟ لقد شهد علم التغذية العلاجية خلال السنوات الأخيرة تحولاً مهماً في فهم العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان. فلم تعد النظرة العلمية مقتصرة على حساب السعرات الحرارية أو قياس الوزن، بل أصبحت...
النجاح في مواجهة الحياة والحزن
أنيس آل دهيم - 16/10/2026م
حين نقف أمام تجربة ناجحة، غالباً ما تشدنا صورتها الأخيرة، كتاب يجد طريقه إلى القراء، أو معرض يستقطب الزوار، أو مشروع تتسع دائرة المستفيدين منه. نرى النتيجة مكتملة، فيما تغيب عن أعيننا أيام التردد، والمحاولات المتعثرة، والظروف التي اضطر أصحابها إلى مواصلة الطريق خلالها. وخلف بعض هذه التجارب حزن عميق، يحمله الإنسان معه إلى عمله، ويعود به إلى بيته، دون أن يراه الآخرون. فوضوح الغاية، والثقة بالنفس، والانضباط، والتعاون، تكتسب معاني...
من المحاولة الأولى إلى الإتقان.. رحلة الصبر والتكرار والتطوير
إسماعيل هجلس - 15/10/2026م
ليس من الضروري أن يكون منتجك الأول مثاليًا، ولا أن تصل إلى النتيجة التي تطمح إليها من المحاولة الأولى أو الثانية أو الثالثة، المهم أن تبدأ، وأن تستمر، وأن تمنح تجربتك الوقت الكافي للنضج. فالإتقان لا يأتي دفعة واحدة، ولا يتحقق بمجرد امتلاك الفكرة أو الموهبة، بل يتشكّل عبر سلسلة من المحاولات المتتابعة؛ نعمل، ونلاحظ، ونتأمل، ونراجع، وندقق، ونكتشف مواطن الخلل، ثم نعيد العمل من جديد، ومع كل محاولة، نكتسب خبرة...
لم أتوقعها من الغريب فكيف بالقريب...
جمال حسن المطوع - 15/10/2026م
يواجه البعض منا صدمات لم تكن في الحسبان، تُغيّر موازين كثيرة، يصعب تقبّلها والتعامل معها بسبب فظاعتها، وما تخلّفه من تداعيات سلبية تُحدث شرخًا في العلاقات الإنسانية، وجفاءً في العلاقات الاجتماعية والعاطفية، وانهيارًا في السلوك الأخلاقي، وخاصة إذا صدرت عن أقرب الناس إليك نسبًا وعلاقةً، وتعدّها مكيدة دُبّرت بليل، تنطوي على تصرّف شائن، وكأنها طعنة في الصميم. والمتوقّع أن تأتي من الغريب، لا من القريب، وهي تمثّل واحدة من أقسى التجارب...
الثبات وسط العاصفة
ياسين آل خليل - 15/10/2026م
قد لا تحتاج الحياة إلى سنوات كي تتغير، لربما دقيقة واحدة تكفي لتفعل ما لم يكن في الحسبان.. مكالمة هاتفية، تشخيص طبي، رحيل شخص، خسارة، انفصال، قرار خاطئ، أو خبر يأتي من مكان بعيد لكنه يصل إلى أعماقنا كالصاعقة. أما المفارقة الصادمة فهي أن العالم في الخارج يواصل حركته وكأن شيئا لم يكن.. الطرق مزدحمة، الناس كعادتهم يذهبون إلى أعمالهم، والمواعيد تمضي في أوقاتها، بينما يقف إنسان ما في مكانه...
سهرة ليلة الجمعة
رضي منصور العسيف - 15/10/2026م
قالت أم سعيد وهي تنظر إلى الساعة بقلق: — لقد تأخر كثيرًا هذه الليلة! تنهد أبو سعيد وقال: — وهل هذه هي المرة الأولى؟ لقد أصبح السهر خارج المنزل عادةً لا يفارقها! ثم نظر إلى ساعته، وقال: — اذهبي إلى النوم، وسأبقى أنتظره. قالت برجاء: — أرجوك، لا تقسُ عليه. تحدّث إليه برفق، فلعل كلمةً طيبة تفعل ما لم يفعله العتاب. أجابها بهدوء: — لا تقلقي... أسأل الله أن يهديني إلى قلبه. مضت إلى غرفتها، وبقي أبو سعيد وحيدًا في...
مجالس الأحساء قديمًا وحديثًا
طالب عبد الحميد البقشي - 15/10/2026م
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ} . من آداب المجالس ما أوصى به النبي الأكرم (ص) أبا ذر: «يا أبا ذر، المجالس بالأمانة، وإفشاء سرّ أخيك خيانة، فاجتنب ذلك»، وهو قول نبوي يؤكد أهمية حفظ أسرار المجالس، وعدم إفشاء ما يدور بين الحاضرين من أحاديث خاصة أو أمور يجب سترها. ومن أشهر المقولات عن المجالس ما قيل: «المجالس مدارس»، وقيل أيضًا:...
ضغط العمل... بين الاستنزاف والنمو
جعفر آل قيصوم - 15/10/2026م
في مقالنا السابق، تساءلنا: لماذا ينجح العمل وتفشل الحياة؟ وتناولنا حال الإنسان الذي يتقدّم مهنيًا، لكنه مع مرور الوقت يدفع من صحته وراحته وعلاقاته الأسرية والاجتماعية ثمنًا لهذا النجاح، واليوم ننتقل إلى سؤال آخر لا يقل أهمية: هل تكمن المشكلة في العمل نفسه، أم في الضغوط التي ترافقه؟ ولماذا يتحول الضغط لدى بعض الناس إلى فرص للنمو والتعلم واكتساب الخبرة، وتطوير القدرات، بينما يصبح لدى آخرين مصدرًا للاستنزاف والإرهاق، وفقدان...
السَّلف تَلَف
يعقوب السليس - 15/10/2026م
وش مصدر الدجاج عندكم؟ كان أبو عبدالله ينتظر دوره في أحد المطاعم، حين سمع السؤال من الرجل الواقف أمامه عند الكاشير. رفع رأسه ونظر إليه. يعرفه جيدًا، لكن الرجل لم ينتبه إليه. أجاب الموظف: الدجاج عندنا فرنسي. فقال الرجل فورًا: أعوذ بالله! أنا ما آكل حرام. ثم ترك المطعم وخرج. بقي أبو عبدالله في الخلف يتابعه بعينيه. لم يكن يفكر في الدجاج الفرنسي، ولا في سبب تحريم الرجل له، وإنما في شيء آخر تمامًا: هذا الرجل نفسه مدين له...
افتح إيميلك
يوسف الطويل - 15/10/2026م
في ليلة من ليالي الشتاء القارس في مدينة الابتعاث، تجاوز الوقت منتصف الليل حين رن الهاتف. مد يده إليه وهو نصف نائم، فجاءه الصوت من الطرف الآخر: «افتح إيميلك… الآن» نهض متثاقلًا، واتجه إلى الكمبيوتر وفتح بريده. كانت الرسالة تطلب منه استقبال سعودي سيصل إلى المدينة في العاشرة صباحًا، ومرافقته إلى مأدبة في المركز الإسلامي ولقاءات يتحدث فيها عن السعودية. ولم يكن اختيار المدينة مستغربًا؛ فقد عُرفت بكثرة المبتعثين السعوديين فيها. وأضافت الرسالة: «أنت...
تعلم متى ترحل
سوزان آل حمود - 15/10/2026م
في مسرح الحياة الواسع، لسنا مجرد ممثلين نؤدي أدواراً أُمليت علينا، بل نحن المخرجون لصنوف حكاياتنا ومصائرنا. ولعل أقوى أدوات الإخراج الذاتي وأبلغها أثراً في نحت الهوية الشخصية هما كلمتان صغيرتان في حجمهما، عميقتان في معناهما: ”لا“ و”نعم“. إن القدرة على قول ”لا“ بملء الفم وفي وجه الرياح العاتية ليست مجرد رفض عابر، بل هي حراسة مقدسة للحدود الداخلية، وإعلان صارخ بأن النفس صرحٌ لا يملكه إلا صاحبه. وفي المقابل، فإن...
بركة دعاء الأم
باسم آل خزعل - 15/10/2026م
كم مرة رأينا شخصًا تمضي به الحياة من نجاح إلى نجاح، يتجاوز الصعاب، وتُفتح أمامه الأبواب، فنسمع بعفوية: «أُمّه داعية له». عبارة بسيطة، لكنها تحمل معنى كبيرًا، فربما كان وراء ذلك التوفيق قلب أمٍّ لا يكف عن الدعاء، ترفع يديها في هدوء، وتسأل الله أن ييسّر لأبنائها أمورهم، ويحفظهم من كل سوء، ويكتب لهم الخير أينما كانوا. كم هو جميل أن نتخيل أمًّا تدعو لابنها وهو منشغل بيومه، لا يعلم أن اسمه...
الانكسار الروحي وأفق الرحمة الإلهية «1»
حكيمة آل نصيف - 15/10/2026م
ماذا بعد عمل شاق ومجاهدة للنفس لقطع حبائل الأهواء والشهوات المتفلّتة؟ إنه نقاء النفس وتهذيبها الذي يسير بالإنسان في طريق الاستقامة ويقظة الضمير، ولكن قد يقطع الإنسان شوطا في تهذيب نفسه ويشعر بأنه تجاوز كثيرا من مواطن الجهالة والغفلة والاستجابة العمياء للنفس الأمارة بالسوء، حتى يظن أنه بلغ مرحلة من الاستقامة تأمن معها نفسه من الانحراف والسقوط في أتون المعصية وارتكاب العيوب، ثم تأتيه فتنة أو بليّة تختبر مدى تماسكه الإيماني...
لماذا لقاح الإنفلونزا؟
عبد الله حسين اليوسف - 15/10/2026م
مع بداية فصل الشتاء، وحلول شهر أكتوبر، تبدأ معاناة الكثيرين مع الرشح والعطاس والسعال، سواء أكان سعالًا جافًا أم مصحوبًا بالبلغم، إلى جانب الآلام التي تصيب الجسم، وكأننا في مخاض عسير!. ومع استخدام المكيّف، تبدأ الحيرة: هل نطفئه؟ فإذا أطفأناه شعرنا بالحرارة، وإذا تركناه يعمل شعرنا بالبرد، وتزداد معاناة الجسم من الآلام، وخصوصًا آلام الركبتين، اللتين لا غنى عنهما في حمل الجسم ومساعدته على الحركة والمشي. وقد تشتد المعاناة لدى من يعانون...
كيف توفر الحماية لطفلك ضد هذا الفيروس الخطير؟
حجي إبراهيم الزويد - 15/10/2026م
يُعد الفيروس المخلوي التنفسي «Respiratory Syncytial Virus - RSV» من أهم الفيروسات المسببة لالتهابات الجهاز التنفسي لدى الرضع والأطفال الصغار، وهو أحد الأسباب الرئيسية لالتهاب القصيبات الهوائية والالتهاب الرئوي، خصوصًا خلال الأشهر الأولى من العمر. وعلى الرغم من أن معظم الأطفال المصابين يتعافون دون مضاعفات خطيرة، فإن بعض الرضع قد يعانون من صعوبة شديدة في التنفس، ونقص الأكسجين، وضعف الرضاعة، مما يستدعي دخول المستشفى، وقد يحتاج بعضهم إلى العناية المركزة. خطوة...
أبو ميسي
سراج علي أبو السعود - 14/10/2026م
في حديث لطيف لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية، بل العالمية، ليونيل ميسي، تحدّث عن أبيه وتضحياته، وكيف كان يعمل، بحسب قوله، من الفجر حتى ساعات متأخرة من الليل، حتى إنه بالكاد كان يراه، وكل ذلك من أجل توفير أسباب الحياة الكريمة لأبنائه. ومع ذلك، كان الأب، رغم مشقة العمل وطول ساعاته، يجد أحيانًا متسعًا من الوقت لاصطحاب ميسي الصغير إلى التدريبات أو مرافقته إلى المباريات، ولم تكن أمه أقل حرصًا على...
شيطان المقود والقلم… مرة أخرى
يعقوب السليس - 14/10/2026م
المشهد الأول: كلاهما كان يقصد بوابة قاعة الأفراح، ولكنهما قادمان من زاويتين مختلفتين. التقيا عند المدخل… - تفضل. - أبد ما يصير. تفضل أنت الأول. - لا والله. يمين طال عمرك، تفضل. وبعد شيء من الأخذ والرد، دخل أحدهما وتبعه الآخر. المشهد الثاني: انطلق صاحبنا بسيارته، وبعد مسافة فوجئ بزحام. المسار المجاور مغلق بسبب حفريات، والسيارات فيه مضطرة للاندماج في المسار المفتوح. السائق الذي أمامه في المسار المغلق أعطى إشارة طالبًا الدخول أمام صاحبنا؛ صاحب «لا...
الحِذاء والمقام
أمير الصالح - 14/10/2026م
مقدمة في دول المشرق العربي والمغرب العربي، كان وما زال الكرم والسخاء والذود عن المحتاجين والدفاع عن المظلومين والتكفل بالأيتام ورعاية الأرامل رموزًا تعبّر عن المكانة والوجاهة، وتجسّد صنائع الخير وآثار المجد وعمق الروح الإنسانية لدى ذلك الشخص. في الخليج العربي، الذي أنتمي إليه قلبًا وقالبًا، وبعد الطفرات الاقتصادية، برز عدد من أصحاب الثروات على شكل موجات شبه متباعدة، فتآكلت رمزية المقام الرفيع لدى بعض ذوي الأصول الأسرية العريقة، وظهرت رموز...
حين يصبح الخلاف اغتيالًا للسمعة
فوزي آل غريب - 14/10/2026م
أقسى ما في بعض الخصومات أن تكتشف أنك لا تواجه خلافًا مع شخص، بل تواجه نسخة مشوّهة منك، صنعها ذلك الشخص وتركها تتحدث عنك في غيابك. نسخة لا تعرف وفاءك، ولا تحفظ مواقفك، ولا تروي ما جرى كاملًا؛ تختصر سنواتك في زلّة، وتنتزع كلماتك من سياقها، ثم تقدّمك إلى الأصدقاء المشتركين بوصفك المخطئ الوحيد في حكاية لم يُسمح لك بروايتها. الخلاف جزء من العلاقات الإنسانية، وقد تنتهي علاقة رغم ما كان...
هل الله في المسجد فقط؟!
ماهر آل سيف - 14/10/2026م
وأنا أتصفح مواقع التواصل، استوقفني مشهدٌ أبكى القلب قبل العين، وأيقظ الضمير قبل الوجدان؛ طالبةٌ في أذربيجان تبكي بحرقة، وتدافع عن حجابها بعزّة، بعدما واجهت المنع من دخول مدرستها بسبب سترها وعفّتها. قالت لمديرتها بكلماتٍ تهزّ القلوب: «أتريدين طردي بسبب الحجاب؟ أتحداكِ أن تصلّي دون حجاب! هل الله موجودٌ وقت الصلاة فقط؟ وهل الله موجودٌ في المسجد وحده؟!» يا لها من طفلةٍ عظيمة الإيمان، صغيرة السنّ كبيرة البرهان، لم تحمل سلاحًا ولا...
حين يصبح البيت مدرسة للوعي
محمد يوسف آل مال الله - 14/10/2026م
قد يبحث الإنسان طويلًا عن وسائل إصلاح المجتمع، ويتساءل: كيف نرفع مستوى الوعي؟ وكيف نغيّر سلوك الناس؟ وكيف نربي جيلًا أكثر فهمًا ونضجًا؟ وربما يغفل عن المكان الأقرب والأكثر تأثيرًا: البيت. فالأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلّم فيها الإنسان كيف يحب، وكيف يحاور، وكيف يختلف، وكيف يتعامل مع الغضب والخطأ والنجاح والفشل. وما يراه الطفل في بيته قد يترك في نفسه أثرًا أعمق مما يسمعه في المدرسة أو يقرأه في الكتب. ومن هنا تأتي مسؤولية الإنسان...
الماضي الذي افترق
نازك الخنيزي - 14/10/2026م
أقسى ما يفعله انطفاء المحبة أنه يترك ملامحها سليمة. الوجه الذي ألفناه، والصوت الذي اهتدينا به إلى صاحبه، والتفاصيل الصغيرة التي اتخذناها دليلًا على قربه؛ تظل جميعها حاضرة، فيما تفقد قدرتها على الوصول إلينا. نصغي إلى جواب عادي، في موضع انتظرنا فيه عناية تخصنا، ونشعر للمرة الأولى بغرابة صوت نحفظه. يصعب تصديق هذا الغياب؛ صاحبه أمامنا، وما نفتقده منه لا نعرف كيف نشير إليه. يبدأ اختلال الزمن من هنا. أحدنا يعيش...
لم يكن إزعاجًا... كان عمرًا يمر
عبد الله صالح الخزعل - 14/10/2026م
شاهدت مقطعًا لأمٍ صينية تتحدث مع طفلها الذي كان منزعجًا من أخيه لأنه لا يكف عن دخول غرفته. كان يريد مساحة تخصه وحده، ويرى في وجود أخيه إزعاجًا دائمًا لا ينتهي. قالت له أمه: أنت رجل، أليس كذلك؟ فأجاب بثقة: نعم. فقالت له: إذن عليك أن تصبر قليلًا. ثم لم تتحدث عن الأخلاق، ولا عن الواجبات الأسرية، ولا عن ضرورة مشاركة الغرفة، بل أخذته إلى مكان أبعد من ذلك كله... أخذته إلى المستقبل. قالت له...
عدوى قد تكون خطيرة والوقاية منها ممكنة
حجي إبراهيم الزويد - 14/10/2026م
يُعدّ الفيروس المخلوي التنفسي «Respiratory Syncytial Virus - RSV» من أكثر الفيروسات المسببة لالتهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال، ولا سيما الرضع خلال السنة الأولى من العمر. وعلى الرغم من أن الإصابة به قد تمر بصورة بسيطة تشبه نزلات البرد المعتادة، فإنها قد تتحول لدى بعض الأطفال إلى مرض تنفسي شديد يستدعي دخول المستشفى، وربما العناية المركزة. وتكمن أهمية هذا الفيروس في انتشاره الواسع، وسهولة انتقاله، وقدرته على إصابة الشعب الهوائية الدقيقة...
الحُجُرات… أخلاقٌ تُبنى، ومجتمعاتٌ تُصان
محمد الدعيلج - 13/10/2026م
ما أحوجنا إلى أن نتعلّم كيف نعيش معاً، قبل أن نتعلّم كيف نختلف! فالحياة لا تستقيم بكثرة ما نملك، ولا بما نبلغه من مكانة، وإنما تستقيم حين نعرف كيف نتعامل مع بعضنا، ونحفظ للإنسان كرامته، وللمجتمع تماسكه. فالإنسان كائن اجتماعي، لا تكتمل سعادته في العزلة، ولا تستقيم حياته دون الآخرين؛ يأخذ منهم ويعطيهم، ويأنس بقربهم، ويستعين بهم على مشاق الحياة. ومن هنا كانت الحاجة إلى قواعد تهذّب السلوك، وتضبط العلاقات، وتضمن...
الإرادة بين عمى الرغبة وبصيرة العقل
فاضل علوي آل درويش - 13/10/2026م
هل ترتبط حرية الإنسان وإنسانيته والقدرة على إثبات وجوده وتحقيق غاياته وطموحاته بمجرد امتلاك الإرادة في توجيه نفسه نحو اتجاه أو فعل معين؟ الحقيقة أنه لا تكتمل إنسانية الإنسان بمجرد امتلاكه الإرادة، بل تتجلى حقيقتها في الكيفية التي يوجّه بها هذه الإرادة، والميدان المناسب لتفعيلها وبيان آثارها، والغاية التي يسعى إلى تحقيقها من خلالها. فاختياراته وقراراته لا ترتبط بالضرورة بمستوى عالٍ من النضج والإدراك والحنكة، وهذا ما يسلط الضوء على تقييم...
من ذاكرة التعليم القديم: «لِمْعَلِّم» في القطيف
أحمد بن جواد السويكت - 13/10/2026م
في هذه المقالة نستعرض الدور البارز للمعلمات الفاضلات في المعلّم أو ما يعرف بـ «الكتّاب»، ذلك النمط التقليدي من التعليم الذي كان قائمًا في الماضي لتنشئة الأطفال من البنين والبنات في المنازل أو في زوايا مخصصة داخل الحسينيات. وقد تولت هؤلاء المعلمات تعليم تلاوة القرآن الكريم وحفظه، وكتاب الفخري، ووفاة النبي ووفيات الأئمة (عع)، وطريقة قراءة المراثي الحسينية، إضافةً إلى تعليم الصلاة، وهي جهود أسهمت في تنشئة الأجيال وتعزيز هويتهم...
لا تجعلوا بيوتكم مقابر صامتة
أمير الصالح - 13/10/2026م
لطفًا، يا سكان أي منزل، لا تجعلوا بيوتكم مقابر بكثرة الصمت واعتزال بعضكم بعضًا وانكفاء بعضكم على أجهزة الجوال والحاسوب ومشاهدة التلفاز. فالبيت الصامت أشبه بالمقبرة. حوار فمن الذكاء والهمة والوفاء أن يسعى الآباء جاهدين ليجمعوا أفراد أسرهم تحت سقف واحد، ومن حسن نية بعضهم أنهم أطلقوا ديوانيات رقمية تضم أفراد عائلاتهم أو أصدقاءهم، لكي يتحدثوا ويتسامروا ويمرحوا ويضحكوا، ويتناقشوا ويتثاقفوا ويتدارسوا ويتناقلوا تجاربهم الحياتية، حتى وإن اختلفوا في وجهات نظرهم...
عاشقٌ لم أتوقعهُ
عبد الكريم سعيد النمر - 13/10/2026م
في زيارتي هذا الأسبوع للحبيب المصطفى (ص)، عشتُ حكايتين لم يفصل بينهما سوى أقل من ثلاثة أيام… وهذه أولاهما. لم أكن أتوقع أن تبدأ حكايتي قبل أن أصل إلى مسجده الشريف… ولا أن يكون أول من يحدثني عن الحب والشوق في هذه الرحلة… سائق سيارة أجرة. كان يريد أن يخبرني بشيءٍ عن جبل في المدينة… لكن حديثنا أخذنا إلى جبل وحجر وشجر… جمعها وجمعنا حبُّ الرسول الأكرم (ص). ما إن وصلت إلى مطار المدينة المنورة، وقبل...
عادات وتقاليد تحت المجهر
جمال حسن المطوع - 13/10/2026م
تابعت مقطعًا مرئيًا أرسله إليّ أحد الإخوة الأفاضل، لسماحة العلامة السيد كامل الحسن، حفظه الله، وهو أحد الخطباء والعلماء المعروفين بطرحهم الديني والتوعوي، لخطبة ألقاها في أحد أيام الجمعة بمدينة صفوى الحبيبة. وأشار في خطبته، مركزًا على مسألة جوهرية وحساسة، تتعلق بالعادات والتقاليد المتبعة في مراسم العزاء عند وفاة أحد الأشخاص، وما يحدث من تزاحم بين المعزين، ووقوفهم في صفوف طويلة متراصة لتقديم واجب العزاء. مما يشكل إرهاقًا وجهدًا كبيرين لأهل المتوفى،...
حين تتجدد اللغة وتبقى الأسئلة في مكانها
نزار المصطفى - 13/10/2026م
ليست الحركة الثقافية بكثرة ما تصدر من كتب، ولا بعدد ما يُعقد من أمسيات، ولا بما يتردد في المجالس من مصطلحات تبدو للوهلة الأولى كأنها نوافذ فُتحت على عوالم لم نعرفها من قبل. فهذه كلها مظاهر يمكن أن تدل على حيوية المشهد الثقافي، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على ما يجري في أعماقه. ثمة سؤال آخر، أكثر إلحاحاً وأشد اتصالاً بجوهر الثقافة: ماذا أضافت هذه الحركة إلى وعينا؟ وأي باب...
كيف تصنع قناعاتك وتوجه مصيرك؟
حكيمة آل نصيف - 13/10/2026م
كيف تتشكّل القناعات والصور الذهنية المجزوم بها في عقولنا، بحيث تصبح محددات عامة لشخصياتنا؟ أحد أهم العوامل المؤثرة في ترسيخ تلك القناعات هو الحديث أمام مرآة النفس، فالدائرة الخفية تنعقد فيها الخرائط الذهنية لما يقدم عليه الإنسان من قرارات وخطوات يقدم عليها بعد ذلك، وهكذا يتبين لنا أن حياة الإنسان ومجمل تصرفاته وتعاملاته لا تأتي من فراغ، بل هي الصورة الظاهرة مما يدور في نفسه من أصوات تهتف بعقله، وطريقة تفكيره...
قلق الموظف والأب
وليد سليس - 12/10/2026م
في الأدبيات التقليدية أن الإنسان يسعى ويجتهد في مقتبل حياته لكي ينعم بحياة جيدة في سن الأربعين: استقرار وظيفي ودخل مالي جيد. ومع التسارع الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي، وما يمثله من تهديد مباشر لنا جميعاً بأن يأخذ أعمالنا ويؤديها بشكل أفضل منا، أصبحنا تحت خطر دائم، ويجب أن نتعامل معه بلياقة ذهنية، وتقبل طبيعي، وتغيير في السلوكيات. الذكاء الاصطناعي سيخلق بطالة، وسيغير نماذج الأعمال، وسيخلق أيضاً وظائف جديدة. ونقطة النقاش: كم...
القُبْح المُسْتَتِر
هاشم الصاخن - 12/10/2026م
أعمال الإنسان لا تقتصر على الأفعال الظاهرية التي يراها الآخرون، بل تشمل أيضًا أفعالًا باطنية قد لا يعلم بحقيقتها إلا صاحبها. وكما أن للأفعال الظاهرية صورًا من الحُسْن والقُبْح، فإن للأفعال الباطنية صورًا لا تقل عنها أثرًا وخطورة، خصوصًا حين تتعارض مع الصدق والأمانة والقيم الأخلاقية. ومن هنا تبرز أهمية النظر إلى حقيقة السلوك الإنساني، لا الاكتفاء بما يبدو منه للآخرين. من المعروف أن هناك أفعالًا يدرك الإنسان قُبْحَها دون تردد،...
ادفع بمدى ليبقى أثر مالك في وطنك
ماهر آل سيف - 12/10/2026م
الوطن لا نبنيه بما نكسب فحسب، بل بما ننفق، ولا نخدم اقتصاده بما ننتج فقط، بل حتى بالطريقة التي ندفع بها ثمن ما نستهلك. فقد تكون بين يديك بطاقتان، تؤديان الغرض نفسه، ولكن أثرهما الاقتصادي يختلف، وإن تشابهت قيمة الفاتورة واكتمل بهما السداد. حين تشتري من متجر في مدينتك، أو تتبرع لجمعية خيرية في منطقتك، فأنت تريد أن ينتفع بمالك التاجر، وأن تصل صدقتك للمحتاج والفقير. ولكن هل فكرت يومًا في...