لبيك يا حسين
كل الشعارات التي رفعها الإمام الحسين
وأهل بيته وصحبه الكرام في كربلاء، تحمل مضامينا رسالية عميقة، وتحتاج إلى المزيد من الفحص والحفر المعرفي لتظهير هذه المضامين، لكي نستفيد من بركاتها وخيراتها المعنوية والمادية.. ولعل من أهم هذه الشعارات والتي تتكرر على ألسن الناس هو شعار «لبيك يا حسين» فهذا الشعار يتضمن الكثير من المعاني السامية، والتي بحاجة إلى تظهير وإبراز.. ونحن نستقبل شهر محرم الحرام حري بنا جميعا أن نتدبر ونتأمل في هذه الشعارات التي أطلقها الإمام الحسين
وأهل بيته
وصحبه الكرام.. فهي عنوان ثورة الإمام الحسين
وتكشف أهداف ومآلات هذه الثورة، وتجسد طبيعة العلاقة القائمة بين سيد الشهداء
وصحبه الكرام..
وشعار «لبيك يا حسين» يجسد عمق الالتزام بسيرة الإمام
ومسيرته.. وأن هؤلاء الأنصار، هم التجسيد العملي للفئة المؤمنة التي ضحت بكل شيء في سبيل مبادئها وقيمها العليا.. لذلك تعالوا جميعا نجسد قيم ومضمون هذا الشعار العظيم في حياتنا الخاصة والعامة.. فمن يلبي استغاثات سيد الشهداء، هو من يمتلك الاستعداد الروحي والتربوي للتضحية والفداء ومقاومة كل الإغراءات والاحباطات في سبيل انجاز أهدافه وغاياته المشروعة فشعار «لبيك يا حسين» يعني فيما يعني القيم والمبادئ التالية:
1 - توفر الاستعداد النفسي والروحي والتربوي للتخلي عن كل شيء في سبيل نصرة الإمام الحسين
.. ومن يروم نصرة الإمام سيد الشهداء، عليه أن يرتقي إيمانيا وتربويا وروحيا إلى مستوى عاشوراء وتضحيات سيد الشهداء وأهل بيته وصحبه الكرام.. فالإمام الحسين وهو في أرض المعركة لم يتخلى عن دوره الرسالي، لذلك فهو يبكي أعداءه لأنهم سيدخلون النار بسببه.. فحتى الخصوم والأعداء بالنسبة إلى الإمام هم مشروع للدعوة ونصحهم بالابتعاد عن الظلم والظالمين وحثهم إلى طاعة الله عز وجل.. فالإمام الحسين
يعلمنا أنه مهما كانت الظروف والصعاب، ينبغي أن لا نتخلى عن مشروع الدعوة إلى الله.. وإن من يواجهنا في قيمنا وأشخاصنا، هم أيضا مشروع للدعوة لتخليصهم من عاقبة السوء.. ونحن إذ نرفع شعار «لبيك يا حسين» معنيون قبل غيرنا إلى تحويل هذا الشعار إلى مشروع متكامل في كل حياتنا ووجودنا. فحينما نلتزم بالصلوات اليومية في وقتها نحن نلبي نداءات الإمام السبط الشهيد، وحينما نتعاون مع بعضنا على البر والتقوى نستجيب إلى دعوة سيد الشهداء، وحينما ندافع عن مقدساتنا، ونبني حياتنا الخاصة والعامة على هدي النبوة وتوجيهات أئمة أهل البيت نحقق مفهوم الاستجابة والنصرة إلى سيد الشهداء
.
2 - إن موسم عاشوراء واستذكار بطولات وتضحيات سيد الشهداء والآل والأصحاب بحاجة إضافة إلى الاستعداد النفسي والروحي، إلى وجود عزم وتصميم وإرادة لدينا جميعا للتخلص من بعض عيوبنا وأخطاءنا وعثراتنا.. لأن استذكار شهادة سيد الشهداء، هو استذكار لكل القيم التي تساهم في انعتاق الإنسان من موبقاته وأخطاءه فليقرر كل واحد منا أن يستمر في تهذيب نفسه والتحكم في أهواءه وشهواته والتخلص من بعض العيوب، حتى نحقق في نفوسنا وعقولنا شروط أن نكون من أنصار سيد الشهداء
.. ومن يريد أن يصبح من أنصار الإمام
، فليتخلى عن المحرمات ويلتزم بالواجبات والأوامر الربانية.. فأنصار الأمام هم أية من آيات الصدق والوفاء والتضحية والتفاني في سبيل القيم والأهداف العليا..
3 - إن الاستجابة لاستغاثات ونداءات سيد الشهداء والإعلان ب «لبيك يا حسين» ليس لقلقة لسان أو إدعاءات فارغة، وإنما هو التزام عميق بالقيم والمبادئ الإسلامية الكبرى..
فالنصرة الحقيقية للإمام الحسين
مرحلة يبلغها الإنسان بإيمانه ووعيه وتحمله للمسؤولية وسعيه الحثيث والدائم في سبيل إعلاء راية الحق..
ونحن إذ نستقبل شهر انتصار الدم على السيف، تعالوا نعقد العزم جميعا للاستفادة من بركات وتضحيات هذا الموسم الحسيني الذي جسد فيه الإمام مع أهل بيته وأصحابه أروع البطولات وأغلى التضحيات.. لأن من يروم الإصلاح في أمته ومجتمعه عليه أن يتحمل كل الصعوبات ويقوم بكل التضحيات..
فالمطلوب منا جميعا حتى نحقق في نفوسنا ومجتمعنا مضامين شعار «لبيك يا حسين» الارتقاء الروحي والتربوي والأخلاقي.. لأن أنصار الإمام الحسين
هم صفوة المجتمع أخلاقيا وتربويا وروحيا..
ومع انطلاق شهر التضحية والفداء، شهر الحرية والكرامة، فلنفتح قلوبنا وعقولنا إلى نداءات سيد الشهداء واستغاثاته، ونقرر مع أنفسنا من مختلف مواقعنا إلى الانخراط في قافلة سيد الشهداء
، قافلة الدفاع عن المقدسات وصون الحقوق والكرامات.. فليتحول كل واحد منا إلى طاقة إيجابية في سبيل نصرة الحق والذود عن القيم والكفاح من أجل نيل الحرية الحقوق..













