آخر تحديث: 24 / 1 / 2026م - 8:58 م

لغة الحب المنسية: شكرًا

رضي منصور العسيف *

متى كانت آخر مرة قلتَ لزوجتك: شكرًا؟

ومتى كانت آخر مرة قلتِ لزوجكِ: شكرًا؟

طرحتُ هذا السؤال على أحدهم، فتوقّف قليلًا… راح يفتّش في ذاكرته، كأنما يبحث عن تاريخٍ بعيد، يتساءل: متى نطقتُ بهذه الكلمة آخر مرة؟

إنها كلمة صغيرة في حروفها، لكنها عظيمة في أثرها، كفيلة بأن تُرمّم تعب القلب، وتُنعش الروح، وتُعيد للإنسان شعوره بأنه مرئيّ، مُقدَّر، ومحبوب.

كلمة واحدة قد تُنقذ يومًا كاملاً، وقد تُعيد ترتيب فوضى المشاعر، وقد تقول للطرف الآخر:

أنا أراك… وأقدّرك… وأثمّن وجودك في حياتي.

قلتُ لصديقي: قل شكرًا لأبسط ما تفعله زوجتك، حتى وإن بدا لك عاديًا، فالعادة عندك… قد تكون تعبًا عندها.

سألني باستغراب: وماذا عنها؟

ابتسمتُ وقلت: وهي كذلك…

تقول لك شكرًا لأبسط ما تقوم به، لأن الامتنان لا يُقاس بحجم الفعل، بل بصدق الشعور، وبحضور القلب، وبالاعتراف الجميل الذي لا يُطلب… بل يُمنح.

ثم قلت له: لكن دعني أخبرك بشيء مهم… هناك عناوين مشتركة بينكما، قيم لا تخصّ أحدكما دون الآخر، ومواقف صامتة لا تُكتب في سجلّ،

لكنها تُسجَّل في القلوب، وكلها تستحق أن تقولا لبعضكما: شكرًا.

نظر إليّ وقال: تفضل…

فقلت:

الاحترام المتبادل

لأن الاحترام ليس كلمة تُقال، بل أسلوب حياة، نبرة صوت، طريقة خلاف، وأسلوب عتاب.

هو أن تُحافظ على كرامة من تحب، حتى وأنت مختلف معه.

الصبر والتغاضي

لأن البيوت لا تُبنى على الكمال، بل على التحمّل، وعلى فنّ التغافل، وعلى القدرة أن تقول:

”لا بأس… تمرّ.“

فالصبر هو ما يُبقي الود حيًّا حين تتعب القلوب.

الدعم والمساندة

حين يكون أحدكما كتفًا للآخر، لا عبئًا عليه، حين يقف معه في الشدّة قبل أن يشاركه الفرح.

أن تقول له: أنا هنا… مهما كان.

الاهتمام الصادق

في الكلمة، وفي النظرة، وفي السؤال، وفي التفاصيل الصغيرة التي يراها القلب قبل أن تراها العيون.

ثم أضفتُ له بهدوء: الشكر لا يُنقص منك شيئًا، بل يضيف لك الكثير. هو لا يضعفك، بل يجعلك أكثر إنسانية.

وكلما كثر في البيت… قلّ الجفاء، واطمأنت القلوب، وطال العمر الجميل بينكما. فلا تنتظر مناسبة، ولا إنجازًا عظيمًا، ولا حدثًا كبيرًا…

قلها اليوم، وقلها من قلبك: شكرًا… لأنك معي.

وتذكر قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [البقرة: 237]

كاتب وأخصائي تغذية- القطيف