السيد الخباز: نشر المقاطع الدينية المثيرة للشحناء تمزّق النسيج الإسلامي
حذر السيد منير الخباز من خطورة الخطابات الدينية المستفزة على النسيج الإسلامي، داعياً إلى تبني استراتيجية ”الذكاء الاجتماعي“ والمداراة لإدارة الاختلافات المذهبية، وذلك خلال محاضرته بالمركز الإسلامي في ولاية ميشيغان الأمريكية.
وأوضح الخباز في كلمته التي ألقاها بمناسبة إحياء الليلة الثامنة من شهر محرم، أن الخطاب الديني ليس مجرد نقل للمعلومات والأحكام، بل هو أداة فاعلة لبناء الوعي وتقويم السلوك المجتمعي.
ووجه تحذيراً شديد اللهجة للشباب وصناع المحتوى من مغبة نشر المقاطع الدينية التي تثير الشحناء تحت ذريعة حرية التعبير في الدول الغربية.
وبيّن أن هذه الممارسات غير المسؤولة تخلق أضراراً جسيمة، وتدفع ثمنها أقليات مسلمة ومسالمة تعيش في أوطان أخرى تحتاج إلى التراحم وجمع الكلمة.
ولفت إلى أن قول الحق يتطلب حكمة بالغة ومراعاة لظروف الزمان والمكان، رافضاً مفهوم الصراحة المطلقة إذا كانت ستؤدي إلى إشعال الحروب وإثارة النزاعات بين أفراد المجتمع.
ودعا إلى ضرورة القراءة العميقة للآخر وتفهم واقعه النفسي والثقافي، مشدداً على أهمية احترام كل إنسان مسالم بغض النظر عن دينه أو مذهبه، استناداً إلى النصوص القرآنية التي تكفل الكرامة الإنسانية.
وفرّق بين مصطلحي ”التقية الخوفية“ التي تعني كتمان المعتقد درءاً للضرر، وبين ”المداراة“ التي اعتبرها ذكاءً اجتماعياً ورؤية استراتيجية ثابتة مستقاة من سيرة أهل البيت.
وأضاف: ”المداراة لا تعني التنازل عن الحق أو المداهنة، بل هي إدارة للاختلاف بين المسلمين بأسلوب شرعي يحافظ على العقيدة ووحدة الكلمة معاً“.
وأشار إلى أن حفظ النسيج الإسلامي يعد فريضة يقرها العقل قبل النقل، مؤكداً أن تمزيق صفوف المسلمين يضعف شوكتهم أمام التحديات المشتركة.
وحث الموجهين والخطباء على اعتماد البلاغة في الطرح، وتجنب تضخيم الخلافات الفكرية، والتركيز على المشتركات ليكون الخطاب بلسماً للأزمات لا معولاً للهدم.
واختتم حديثه باستحضار المواقف التاريخية للرموز الإسلامية، موضحاً أن التمسك بالحق والمبادئ لم يمنعهم يوماً من التعامل برحمة ولطف حتى مع أشد خصومهم حقناً للدماء وتأليفاً للقلوب.













