آخر تحديث: 23 / 10 / 2026م - 12:24 ص

دراسة: استخدام الهاتف بعد العاشرة يؤخر نوم المراهقين ويقلص مدته

جهات الإخبارية

ارتبط الاستخدام المكثف للهاتف الذكي بعد الساعة العاشرة مساءً بتأخر نوم المراهقين وقصر مدته، فيما ارتبط استخدام الهاتف خلال الدقائق الأخيرة السابقة للنوم بزيادة فترات الاستيقاظ بعد بدء النوم، وفق دراسة نشرتها مجلة ”JAMA Pediatrics“ في 19 أكتوبر 2026.

وحلّل الباحثون بيانات 425 مراهقًا بمتوسط عمر بلغ 14.8 عامًا، جمعوا خلالها 7591 ليلة من بيانات استخدام الهواتف والنوم، في دراسة اعتمدت على التسجيل الآلي لنشاط التطبيقات وقياسات النوم المستمدة من أجهزة ”Fitbit“، بدلًا من الاكتفاء بإفادات المشاركين عن عاداتهم الليلية.

وأظهرت النتائج أن العلاقة بين استخدام الهاتف والنوم اختلفت بحسب توقيت الاستخدام؛ إذ ارتبط إجمالي الاستخدام المتأخر بتغير موعد النوم ومدته، بينما ارتبط الاستخدام القريب جدًا من لحظة النوم باستمرارية النوم خلال الفترة الأولى بعد الاستغراق فيه.

كل 30 دقيقة إضافية ترتبط بنوم أقصر

وأظهر التحليل أن استخدام الهاتف بعد العاشرة مساءً لمدة تزيد على المعدل المعتاد للمراهق نفسه ارتبط بتأخر موعد بدء النوم بنحو 0.87 دقيقة، وانخفاض مدة النوم بنحو 0.43 دقيقة، مقابل كل دقيقة إضافية من الاستخدام، بعد ضبط العوامل المؤثرة في النتائج.

وبحسب تقديرات النموذج الإحصائي، ارتبطت 30 دقيقة إضافية من استخدام الهاتف بعد العاشرة مساءً بتأخر بدء النوم بنحو 26 دقيقة، وانخفاض إجمالي مدة النوم بنحو 13 دقيقة، وتأخر الاستيقاظ بنحو 11 دقيقة.

وفي مقارنة وصفية لليالي التي تجاوز فيها استخدام الهاتف بعد العاشرة مساءً المعدل المعتاد للمشارك، بالليالي التي كان فيها أقل من ذلك المعدل، نام المراهقون نحو 20 دقيقة أقل في المتوسط، وتأخر استغراقهم في النوم بنحو 65 دقيقة.

ولا تعني هذه الأرقام أن كل دقيقة إضافية من استخدام الهاتف ستؤدي حتمًا إلى تأخير النوم بالمقدار نفسه؛ فهي تقديرات إحصائية تصف الارتباط الذي ظهر في بيانات المشاركين.

الاستخدام قبيل النوم يرتبط بتقطعه

وفي جانب آخر، وجد الباحثون أن استخدام الهاتف خلال الدقائق الأخيرة السابقة للاستغراق في النوم ارتبط بزيادة فترات الاستيقاظ المستمرة بعد بدء النوم، وظهر الارتباط بصورة أوضح عندما وقع الاستخدام خلال الدقائق الخمس الأخيرة قبل النوم.

وقد تركز هذا الارتباط خلال أول 30 دقيقة بعد بدء النوم، ما يشير إلى أن توقيت استخدام الهاتف قد يرتبط بأكثر من جانب من جوانب النوم؛ فتراكم الاستخدام خلال ساعات المساء يرتبط أساسًا بتأخر النوم وقصر مدته، بينما يرتبط الاستخدام المباشر قبيل النوم باستمرارية النوم في بدايته.

بيانات آلية عبر آلاف الليالي

واستفاد الباحثون من بيانات دراسة أميركية طويلة الأمد لنمو الدماغ والسلوك لدى الأطفال والمراهقين. وسُجل نشاط التطبيقات على هواتف تعمل بنظام ”أندرويد“، في حين قُدّرت مواعيد النوم ومدته باستخدام أجهزة ”Fitbit“.

وجُمعت البيانات بين نوفمبر 2020 وفبراير 2024، وشملت ليالي متكررة لكل مشارك، ما أتاح للباحثين مقارنة استخدام المراهق للهاتف في الليالي التي يزيد فيها استخدامه على معدله المعتاد بالليالي التي يقل فيها عنه.

وتختلف هذه المقاربة عن الدراسات التي تعتمد على سؤال المشاركين عن إجمالي وقت الشاشة؛ إذ تتيح تتبع توقيت الاستخدام بصورة أدق وربطه بقياسات النوم في الليلة نفسها.

ومع ذلك، اقتصرت العينة على مستخدمي هواتف ”أندرويد“ الذين توافرت لهم بيانات استخدام ونوم متزامنة، كما أن قياسات ”Fitbit“ ليست بديلًا عن دراسات النوم السريرية، ما يستدعي الحذر عند تعميم النتائج على جميع المراهقين.

هل ينبغي منع الهاتف طوال المساء؟

لا تثبت الدراسة أن استخدام الهاتف هو السبب المباشر لكل حالات تأخر النوم أو اضطرابه، لكنها تدعم فكرة أن توقيت الاستخدام مهم، وليس إجمالي وقت الشاشة وحده.

وتشير النتائج إلى أن تقليل الاستخدام بعد العاشرة مساءً والابتعاد عن الهاتف في الدقائق السابقة للنوم قد يكونان هدفين عمليين لتحسين عادات النوم لدى المراهقين، مع الحاجة إلى تجارب تدخلية لتحديد مقدار التحسن الذي يمكن تحقيقه فعليًا.

وتخلص الدراسة إلى أن علاقة الهاتف بالنوم ليست واحدة في جميع الأوقات؛ فالاستخدام المتأخر يرتبط بتأخير النوم وتقليل مدته، بينما يرتبط الاستخدام القريب جدًا من وقت النوم بزيادة الاستيقاظ خلال الفترة الأولى منه، ما يجعل تنظيم وقت الاستخدام جزءًا مهمًا من مناقشة عادات النوم الصحية لدى المراهقين.