آخر تحديث: 17 / 7 / 2026م - 7:53 م

التقنيات الحديثة والزيارات التفقدية

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

في حلقة تليفزيونية سابقة من برنامج «يا هلا» على قناة روتانا خليجية، استضاف المذيع علي العلياني وزير الصحة السابق الدكتور حمد المانع، في هذا اللقاء استعرض الوزير كثيراً من الأمور، والأحداث المهمة، إحدى القصص الطريفة التي ذكرها، ما جرى حينما قام بزيارة تفقدية لأحد المراكز الصحية في إحدى المناطق، ملخص القضية هو أنَّ المركز كان خالياً من الموظفين تماماً في بداية الدوام، وحينما جاء أولهم قام بالتوقيع عن نفسه في سجل الحضور والانصراف، والتوقيع كذلك عن زوجته الموظفة، ولما سأله الوزير عن ذلك، كان الرد غاية في الفظاظة، وأوشك أن يصل الأمر بهذا الموظف إلى التعدي عليه لولا تدارك الوزير الأمر، وادعاؤه بأنَّه مفتش رسمي من الوزارة!.

وفرت تقنيات الاتصال الحديثة فرصاً جيدة لكافة المسؤولين لكشف تفاصيل أكثر دقة عن مستوى الأداء، والالتزام بالنظام في المنظمات المختلفة. التوقيع على سجل الحضور والانصراف هو في الحقيقة أسلوب بدائي جداً لا يتناسب مع وقتنا الحاضر، كما أنَّه يوفر فرصاً كبيرة للتزوير، والتلاعب، أحد الخيارات الكثيرة التي يمكن تطبيقها هو نظام البصمة، هذا النظام صعب الاختراق كما أنَّه مرتبط آلياً بالرواتب الشهرية، بحيث تخصم ساعات التأخير من الرواتب مباشرةً، كما أنَّه يتيح للمسؤول فرصة التحقيق في تكرار التسيُّب، ومحاسبة الموظف بما يكفل عدم تكرار المخالفة، ومن جانبٍ آخر فهناك نظام الكاميرات الذي يوفر للمسؤول أيضاً فرصة مشاهدة أي عمل في دائرته، بحيث يكون هو بنفسه شاهداً على مستوى الأداء بعيداً عن نقل أحد له ذلك. ونظام الكاميرات موجود في كثير من المنظمات لاسيما البنوك، ومن خلاله لا يجد الموظف عادةً الفرصة سانحة له للتسيب والإهمال، وعدم خدمة العملاء بالشكل المطلوب.

في اعتقادي أنَّ الوقت قد حان لتفعيل طرق أكثر حداثة في تفقد الجهات الخدمية المختلفة. أن يقوم مسؤول بقطع آلاف الكيلومترات ليتفقد جهةً ما هو بلاشك أمر حسن، ولكن هذه الزيارات ستبقى قليلة، أو على الأقل لن توفر رقابة مثل رقابة التقنيات الآلية الحديثة. التأخر في الحضور صباحاً، والخروج أثناء، أو قبل نهاية الدوام، هما من الأمور التي لابد أن تنتهي تماماً، ونظام البصمة يحقق - كما أعتقد - نسبة جيدة من ذلك، ومن جانبٍ آخر فإنَّ الدائرة المتسيِّبة، التي لا تقدم واجباتها الخدمية للناس بشكل جيد، تستطيع الكاميرات المتصلة بإدارتها، أو حتى بالوزارة مباشرةً، أن تكون شاهدة على أفعالها، هذا فضلاً عن أنَّ الموظف تحت المراقبة يكون عادةً أكثر التزاماً، لأنه يُدرك عاقبة تسيُّبه، ويعرف أنَّ العقاب سيكون النتيجة، وبهذه الطريقة سيراجع نفسه جيداً قبل مخالفته النظام.

في زمنٍ ماضٍ من التاريخ، كان القادة يتنكرون أحياناً، ويذهبون بأنفسهم لتفقد الجهات المختلفة، في زمننا هذا انتفت الحاجة إلى كل ذلك، وأصبح المسؤول قادراً، وهو في مكتبه، على مشاهدة كثير مما يجري حتى إن كان في أماكن بعيدة، وبالنتيجة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصلاح أي خطأ. أتمنى بالفعل من كافة الدوائر لاسيما الخدمية منها أن تنتهج هذا النهج، الذي أجد فيه خياراً يستطيع الانتقال بمستويات الالتزام، والأداء الحالية في المنظمات المختلفة إلى مستويات أكثر تميزاً.