شقيقة أرامكو
تعتبر وزارة الصحة من الوزارات الخدمية المهمة التي تحتاج لكثير من الجهد لتطويرها وإيصالها إلى حيث يتمنى كل مواطن، ولا شك أنَّ القرار الملكي الأخير بتعيين المهندس خالد الفالح - رئيس أرامكو - وزيراً للصحة هو دلالة على رغبة أكيدة في تطويرها، لا سيما والفالح يملك من الخبرة في أرامكو ما يسعفه لهذه المهمة الخطيرة.
في كثير من البلدان تمثل الدولة دوراً رقابياً على القطاع الصحي أكثر مما هو دور رعوي، بمعنى أن القطاع الصحي في معظمه قطاع ربحي، يُديره مستثمرون من القطاع الخاص، مسؤولية الدولة في هذا الأمر هو وضع معايير الجودة والرقابة على تنفيذها، الجانب الإيجابي هنا هو أن أي قطاع ربحي يعي أن استمراره في السوق مرهون بقدرته على المنافسة والجذب وتحقيق مستويات أعلى من الجودة، ما يجعل أسباب تقدمه وتطوره من صميم أهدافه في حين تنتفي نسبة من هذا الأمر حينما يكون القطاع غير ربحي.
هناك كثير من المشكلات التي يعانيها المواطنون في المستشفيات الحكومية، ومع أنَّ الدولة كانت وما زالت تخصص ميزانيات ضخمة جداً ومن أكبر ميزانيات العالم - بالنسبة لعدد السكان - لوزارة الصحة، إلا أنَّ مستوى الجودة بقي غير متوائم مع هذا الإنفاق، إحدى المشكلات وربما من أهمها، الطاقة الخدمية غير المتناسبة مع عدد السكان، ما يعني عادةً عدم وجود «أسرَّة للمرضى» كافية، ومواعيد بعيدة، وعدم القدرة على منح المريض ما يناسب حالته من وقت وتركيز وعناية بسبب طابور المنتظرين الطويل، والأخطر من ذلك ارتفاع احتمالية الأخطاء الطبية نتيجة الجهد الكبير.
في اعتقادي أن الخصخصة التدريجية للقطاع الصحي ضمن خطة زمنية محددة ومنح موظفي الدولة ومتقاعديهم تأميناً صحياً من جهة عملهم يستطيع تخفيف العبء على المستشفيات الحكومية، الإحصاءات تشير إلى وجود ما يزيد على المليوني موظف حكومي ومتقاعد، وإذا ما تم إضافة عوائلهم معهم فسيتضاعف العدد؛ لذا فتحويل ثقل هؤلاء إلى القطاع الصحي الخاص سيكون له الأثر البالغ في تقليل شريحة المستفيدين من المستشفيات الحكومية وبالنتيجة تشغيلها بطريقة أفضل مما هي عليه الآن بعد وضع حزمة جديدة من الأنظمة وآليات الرقابة والجودة، كما أنَّ الفرصة ستبقى قائمة للدولة للدخول كمستثمر في هذا القطاع بما يحقق توازناً في الخدمة والقيمة السعرية.
إن تخصيص القطاعات الخدمية في شتى المجالات يمكنه دفع هذه الجهات لمزيد من التقدم، ذلك أن المنافسة ستمنح الجهة الأكثر نجاحاً وجودة عوامل أكثر للجذب بما سينعكس إيجاباً على المستفيدين، ومن جانبٍ آخر فإنَّ احتمال الفساد في العقود المختلفة سينخفض نسبياً كنتيجة طبيعية لانخفاض عدد المشاريع بشكل كبير.
وزارة الصحة ممثلة بمعالي الوزير خالد الفالح ستسعى بلا شك لإعادة صناعة هذا القطاع وتنظيمه، والأمل هنا كبير للقيام بهذا الدور كما يتمناه كل مواطن، لا سيما وشركة أرامكو التي شغل الفالح منصب رئيسها وكبير تنفيذييها شركة تمثل بحد ذاتها اسماً مرموقاً للجودة والإدارة الناجحة بما يجعلنا جميعا متفائلين أن وزارة الصحة ستصبح أختاً شقيقةً لأرامكو في النظام والجودة والإدارة الناجحة، أبارك له هذه الحقيبة الوزارية المهمة والحساسة وأدعو له بالتوفيق والسداد.













