المملكة ومصر وآفاق المستقبل
وفق المعطيات والمؤشرات لزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لجمهورية مصر العربية والنتائج الكبيرة التي أسفرت عنها هذه الزيارة التاريخية، نتمكن من القول أن هذه الزيارة التاريخية أسفرت عن نتائج سياسية واقتصادية وتنموية مبهرة للطرفين.. وقد عبّر خادم الحرمين الشريفين في الكلمة التي ألقاها في مجلس النواب المصري عن حرصه الشديد على تطوير علاقة المملكة مع مصر، وإن هذه الزيارة أدخلت العلاقة بين البلدين إلى طور مختلف عن الأطوار السابقة.. وإن طبيعة الاتفاقيات التي عقدت بين البلدين، والتي وصل عددها إلى «25» اتفاقاً، نقلت العلاقة بين المملكة ومصر من مستوى العلاقة السياسية والاقتصادية الطبيعية، إلى مستوى العلاقة القائمة على رؤية استراتيجية مسنودة باتفاقات سياسية واقتصادية وتنموية عديدة..
ويبدو وفق التجارب السياسية العديدة، أن الدول الشقيقة التي تعقد اتفاقات متنوعة في زيارة واحدة، فإن هذه الزيارة تعكس الرغبة العميقة الموجودة لدى الطرفين لتطوير العلاقة بين البلدين وإيصالها إلى مديات سياسية واقتصادية جديدة، تعود بالنفع على البلدين وتجعل العلاقة في مصاف العلاقات الاستراتيجية العميقة بين المملكة ومصر.. وهذه العلاقة تعكس أن هذه الاتفاقيات ستجعل من المملكة ومصر حجر الأساس في نظام عربي جديد يبلور من خلاله العرب كل عناصر القوة العربية وتظهيرها في هذا الزمن المليء بالتحديات والتحولات الدائمة والمتسارعة في عالم الاقتصاد والسياسة والتنمية.. لذلك نتمكن من القول أن العلاقة بين المملكة ومصر قبل هذه الزيارة التاريخية لخادم الحرمين كانت تسير على منوال طبيعي - تقليدي، إلا أن هذه العلاقة بعد الزيارة دخلت في طور متكامل وجعلت من المملكة ومصر أكثر التصاقاً ببعضهما وأكثر قرباً وتفهماً لطبيعة التحولات السياسية الكبرى التي تجري في المنطقة اليوم..
ومن المؤكد أن كل الاتفاقيات التي تم توقيعها أثناء الزيارة هي من مصلحة البلدين.. فلا يوجد خاسر في هذه الاتفاقيات.. فالتحولات الكبرى في العلاقات السياسية، ليست رغبات مجردة، وإنما هي حقائق ومعطيات واقعية.. فالشعب المصري ربح من هذه الاتفاقيات الدعم والإسناد الاقتصادي والتنموي الذي ستشعر كل شرائح وطبقات المجتمع المصري بفوائد وأرباح هذه الاتفاقيات.. كما أن المملكة ربحت مجموعة من الأرباح الاقتصادية والتنموية والسياسية..
وأود في هذا السياق أن أوضح ما تجنيه المنطقة بكاملها من الجسر الذي يربط بين المملكة وجمهورية مصر.. فهو الجسر الذي يربط بين القارة الإفريقية مع القارة الآسيوية، وهو الجسر الذي سيربط بين مصالح ملايين البشر في القارتين..
وأحسب بالاعتبارات الاستراتيجية والتنموية والاقتصادية أن الجسر المزمع بناؤه بين المملكة ومصر هو من المشروعات الكبرى، والذي سيشكل قفزة كبرى في جوانب تنموية واقتصادية، ونعتبره وفق هذه المقاييس في الدائرة العربية، من أهم المنجزات التي قام بها العرب في بداية القرن الجديد.. ومن الضروري أن يتطلع إليه جميع العرب بوصفه من الحقائق التي تقرب الشعوب من بعضها وسيوفر إمكانية فعلية للتطور الاقتصادي والتجاري بين كل بلدان المنطقة العربية.. فنحن كشعوب عربية شبعنا كثيراً من الشعارات واليافطات الرغبوية، وسيكون هذا الجسر من المنجزات النوعية الحقيقية في العالم العربي التي سيربح الجميع منها، وسيغير هذا المنجز خريطة التنمية والتطور الاقتصادي والتجاري في المنطقة..
وعودة جزيرتي تيران وصنافير إلى السيادة السعودية هو تصويب لمسألة تاريخية وكل الوثائق التاريخية تعتبرها من نطاق الأراضي السعودية.. وعليه فإننا نعتقد وفق المعطيات السياسية أن جمهورية مصر والمملكة وعموم المنطقة العربية ستربح من خلال هذه الحقائق.. فلا خاسر من هذه الاتفاقيات إلا أعداء الشعب المصري والمنطقة العربية..
وهذه الاتفاقيات فتحت المنطقة بأسرها لآفاق اقتصادية وتنموية كبرى.. لهذا فإن جمهورية مصر العربية رابحة من هذه الاتفاقيات، وسيوفر لها الدعم والإسناد السعودي تحريكاً للكثير من المشروعات الحيوية للشعب المصري.. كما أن المملكة رابحة من خلال هذه الاتفاقيات، لأنها عكست اهتمام المملكة بالمنطقة العربية.. وتطوير العلاقة بين مصر والمملكة سيفتح آفاق التنسيق والتعاون في الملفات السياسية التي تهم راهن المنطقة العربية ومستقبلها.. ومن الضروري أن يدرك الجميع أن جسر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان سيغير من وجه المنطقة، وهو من الأرباح الكبرى التي ستشكل كل المنطقة العربية، ونتطلع أن تكون العلاقات الثنائية بين البلدان العربية، تفضي إلى مشروعات كبرى والتي تؤثر على الحاضر والمستقبل.. وإننا نتوقع أن التعاون السعودي - المصري سينعكس على الكثير من الملفات الساخنة في المنطقة.. لأن تراجع الدور الإقليمي لمصر، يعود إلى بروز ملفات اقتصادية وتنموية وأمنية داخلية ضاغطة على الحكومة المصرية.. ومن المؤكد أن الدعم السعودي الذي قرره خادم الحرمين الشريفين في زيارته لمصر، سيساهم في تحريك المياه الراكدة في الاقتصاد المصري، مما يعجل في عودة الدور الإقليمي لمصر..
وتثبت هي التجربة أن التفاهم العميق بين القيادات السياسية، سيقود إلى إنجاح الكثير من المشروعات المعطلة وسيحيي العديد من الطموحات السياسية التي تساهم في تطوير الواقع العربي..













