رسالة إلى القمة الإسلامية
لا ريب أن الدعوة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، لعقد قمة إسلامية في مكة المكرمة، تحت شعار التضامن الإسلامي، تعد مبادرة إسلامية مهمة وحيوية، وتأتي في وقتها ولحظتها.. حيث يعيش العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه العديد من المشاكل والأزمات المستعصية، والتي تهدد استقرار وأمن جميع الدول الإسلامية..
وأهمية هذه المبادرة، نابعة من عدم التفرج إزاء مشاكل العالم الإسلامي وأزماته، لأن التفرج لا يعالج المشاكل والأزمات، وإنما يزيدها صعوبة وتعقيدا.. واجتماع قادة الدول الإسلامية في عاصمة الإسلام الأولى مكة المكرمة، يعد خطوة مهمة لكل المسلمين، الذين يتطلعون لأن يتمكن قادة الدول الإسلامية من التوصل إلى اتفاقات وتفاهمات وبرامج عملية لمعالجة أزمات العالم الإسلامي ومشاكله المتعددة..
حيوية هذه المبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين، نابعة من أنه لايمكن لطرف واحد أو دولة واحدة من دول العالم الإسلامي معالجة هذه المشاكل والأزمات.. وإنما هي بحاجة إلى تضافر كل الجهود والطاقات في هذا السبيل
وحيوية هذه المبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين، نابعة من أنه لايمكن لطرف واحد أو دولة واحدة من دول العالم الإسلامي معالجة هذه المشاكل والأزمات.. وإنما هي بحاجة إلى تضافر كل الجهود والطاقات في هذا السبيل، وتعاون جميع دول العالم الإسلامي من أجل صياغة رؤية وإستراتيجية إسلامية متكاملة إزاء واقع المسلمين ومستقبلهم المنظور.. فجميع الدول الإسلامية مهما كان حجمها وتأثيرها، هي معنية بأمور وقضايا العالم الإسلامي، والشعوب الإسلامية من طنجة إلى جاكرتا، تنتظر من جميع الدول القيام بدورها الإيجابي ومسؤوليتها الإسلامية تجاه واقع المسلمين في جميع بلدانهم ومناطقهم..
ومؤتمر مكة المكرمة ليس نهاية الطريق، وإنما هو بدايته، والخطوة الأولى الضرورية لصياغة رؤية إسلامية شاملة، قادرة على معالجة جميع الأزمات المستعصية التي تعاني منها الأمة الإسلامية اليوم.. وهذه الرؤية هي بحاجة أيضا إلى إرادة إسلامية مستديمة من جميع الأطراف والقوى والتعبيرات، لتحويلها إلى برامج عمل، تفكك مشاكل العالم الإسلامي، وتنهي موجبات أزماته، وتدير بعض مشاكله إدارة سليمة وحيوية.. وعلى ضوء ذلك فإن جميع شعوب العالم الإسلامي، تنظر إلى القمة الإسلامية في مكة المكرمة، نظرة خير وتفاؤل وتتطلع إلى أن تكون هذه القمة، بداية التحول السياسي والدبلوماسي لكل دول العالم الإسلامي، باتجاه الجدية في التعامل مع كل قضايا المسلمين بدءاً من قضية المسلمين الأولى وهي قضية فلسطين والقدس الشريف مرورا بالأزمات المستجدة التي بدأت تطل برأسها في العديد من دول العالم الإسلامي، وانتهاءً إلى عمليات القتل والتهجير التي يتعرض لها أهل الإسلام في ميانمار والتي تتطلب من جميع العرب والمسلمين وقفة جادة لوقف العنف والإرهاب الذي يتعرض له المسلمون هناك.. كما أن هذه القمة معنية ببناء إستراتيجية لإنجاز مفهوم التضامن بين المسلمين، لأن المخاطر المترتبة على بروز النزعات الطائفية والقومية في العالم الإسلامي مخاطر جدية، وتهدد أمن واستقرار جميع دول العالم الإسلامي..
وفي سياق العمل على تعزيز قيم التضامن بين المسلمين، أود أن أطرح النقاط التالية:
1 - لا شك أن تنقية العلاقات الداخلية بين المسلمين بمختلف مدارسهم الفقهية وانتماءاتهم المذهبية من القضايا المهمة، والتي تساهم في إنجاز قيمة التضامن بين المسلمين.. لهذا فإننا ندعو منظمة التعاون الإسلامي، لتبني إستراتيجية متكاملة تستهدف معالجة ملفات العلاقة الداخلية بين المسلمين، والبحث عن حلول عملية لبعض المشكلات التي تعاني منها بعض الدول الإسلامية وبالذات في ما يتعلق بالعلاقة بين المسلمين مع بعضهم البعض..
وهذا يتطلب من منظمة التعاون الإسلامي، بذل جهود نوعية في هذا السبيل، لمحاصرة كل نزعات الخصومة والعداوة بين المسلمين، وبناء حقائق التفاهم والتضامن.. لأن قيمة التضامن بين المسلمين، ليست نزعة أخلاقية ووعظية فحسب، بل هي مبادرات وخطوات عمل متواصلة، تتجه صوب إزالة كل العقبات التي تحول دون إنجاز مفهوم التضامن الإسلامي..
2 - لكي تؤتي القمة الإسلامية ثمارها المرجوة، في معالجة مشاكل المسلمين الراهنة، نشعر بأهمية العمل على صياغة مبادرات إسلامية متكاملة تجاه الملفات الحيوية التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم.. فهناك قضايا في العالم الإسلامي، أصحابها ينتظرون من القمة مبادرة عملية للمساهمة في معالجتها أو إدارتها على نحو صحيح.. فالقمة الإسلامية ينبغي أن تتحول إلى مشروع عمل متكامل، يستهدف معالجة بعض الملفات، وتفكيك بعض المشاكل التي تضغط سلبا على الواقع الإسلامي المعاصر.. وهذا بطبيعة الحال يتطلب نقلة نوعية في مجال عمل منظمة التعاون الإسلامي.. ونحن نعتقد أن ظروف الأمة الراهنة تستدعي إيجاد هذا التحول النوعي في مسيرة منظمة التعاون الإسلامي..
3 - من المؤكد أن القوى الاجتماعية والدينية والمؤسسات العلمية، تتحمل مسؤولية مباشرة في مشروع تعزيز التضامن بين المسلمين.. لهذا فإننا ندعو منظمة التعاون الإسلامي، إلى التفكير في مشروع مؤتمر أو لقاء إسلامي، يضم كل هذه القوى والتعبيرات لتدارس شؤون المسلمين، والتفاكر المشترك في طريقة معالجة بعض المشاكل أو إدارة بعض الملفات.. ومن الضروري أن تتحول توصيات هذه المؤتمرات واللقاءات، إلى برامج عملية تستهدف استيعاب جميع قوى العالم الإسلامي من أجل معالجة كل القضايا التي تهم هذا العالم الحيوي بشعوبه ونخبه وتطلعاته الحضارية..
هذه جملة من الأفكار والمقترحات، التي تستهدف تعزيز قيم التضامن والتفاهم بين المسلمين، وبناء إرادة إسلامية مستديمة لمعالجة أزمات العالم الإسلامي..
وكلنا أمل بأن تحقق هذه القمة الإسلامية، ما يتطلع إليه أبناء الأمة الإسلامية من التفاهم والتضامن، وبناء القوة الإسلامية الحضارية، القادرة على إحداث التحول النوعي في مسيرة المسلمين المعاصرة..













